كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 13)
وقوله: «باللعان» «الباء» يحتمل أن تكون للسببية، أي: بسبب اللعان، وأن تكون للتعدية يعني يسقطه بكذا.
والدليل على ذلك قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} [النور: 6]، وكونها أربع شهادات بالله، الحكمة فيها واضحة؛ لأنها مقابل أربعة شهود، وقوله: {بِاللَّهِ} أفادت الآية الكريمة أن هذه الشهادة مقرونة بقسم؛ لأنه يقول: أشهد بالله، كأنما قال: أشهد مقسماً بالله، ولهذا سمَّاها الله ـ تعالى ـ شهادة، وسمَّاها النبي صلّى الله عليه وسلّم أيماناً؛ لقوله: «لولا الأيمان لكان لي ولها شأن» (¬1).
وعلى هذا فنقول: هذه الشهادة متضمنة للقسم، وقوله: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ} {أَنْفُسُهُمْ} بدل من شهداء؛ لأن الجملة تامة منفية، وخبر {يَكُنْ} {لَهُمْ}، ويصلح أن تكون {يَكُنْ} تامة يعني، ولم يوجد لهم شهداء، وبعضهم قال: {إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ} {إِلاَّ} صفة بمعنى «غير» كقوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] أي: غير الله، وقالوا: إن {إِلاَّ} تأتي بمعنى «غير» لكن ينقل إعرابها إلى ما بعدها، فتكون {إِلاَّ} صفة لـ {} لكن نقل إعرابها إلى ما بعدها، فظهر عليه، وهذا الخلاف في الإعراب لا يترتب عليه خلاف في الحكم.
والشرط الرابع: تكليف الزوجين، أي: أن يكون الزوجان
¬__________
(¬1) أخرجه بهذا اللفظ أحمد (1/ 238)، وأبو داود في الطلاق/ باب في اللعان (2256) عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ وأخرجه البخاري في التفسير/ باب {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ} (4747) بلفظ: «لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن».