كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 13)
الأطهار، لكان طلاقه طلاقاً للعدة؛ لأنه يستقبل الطهر إذا طلقها في حال الحيض، ولكن إذا جعلنا الأقراء هي الحيض فما يستقبل الطهر، ثم إن الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ ورد عنه في المستحاضة أنها تجلس أيام أقرائها (¬1)، ومعلوم أنه لا يريد أيام طهرها، وإنما يريد أيام حيضها، والنبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ لا شك أن تفسيره هو الحجة؛ لأنه يفسر كلام الله عزّ وجل، وهو ـ أيضاً ـ إمام أهل اللغة، أفصح العرب ـ عليه الصلاة والسلام ـ، فهو إن فسر ذلك بمقتضى التفسير الشرعي للقرآن فهو تفسير شرعي، وتفسيره ـ عليه الصلاة والسلام ـ أعلى أنواع تفاسير المخلوقين، وإن فسره بمقتضى اللغة العربية فهو أفصح من نطق بالعربية، وعلى هذا فنقول: الصواب أن الأقراء هي الحِيَض، فيكون معنى قوله تعالى: {ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ} أي ثلاث حيض.
وقوله: «ثلاثة قروء كاملة» فلو طلق أثناء الحيضة، وقلنا بوقوع الطلاق فإن بقية الحيضة لا تحتسب؛ لأنك لو حسبتها وقلت: بعدها حيضتان صارت الأقراء ناقصة، فتصير حيضتين ونصفاً، وإن أخذت نصف الرابعة بعَّضت الحيض، والحيض لا يتبعض، وعلى هذا فإذا طلق في أثناء الحيضة، فإن بقية هذه
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود في الطهارة/ باب من قال: تغتسل من طهر إلى طهر (297)، والترمذي في الطهارة/ باب ما جاء أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة (126)، وابن ماجه في الطهارة وسننها/ باب ما جاء في المستحاضة ... (625)، والحديث صححه الألباني في الإرواء (7/ 199).