كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 13)
الرسول صلّى الله عليه وسلّم: لا يحرم إلا خمس، فنحن نقول: تحرم الخمس، وتحرم الأربع، وتحرم الثلاث، وهذا إيراد قوي جداً، فالجواب على ذلك من أربعة وجوه:
الأول: أنه قد روي أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا يحرم إلا خمس رضعات» (¬1)، وهذا حصر طريقهُ النفي والإثبات.
الثاني: روي أن الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ «أمر امرأة أبي حذيفة أن ترضع سالماً مولى أبي حذيفة خمس رضعات» (¬2).
الثالث: أن عائشة رضي الله عنها ذكرت عدداً أعلى وعدداً أدنى، الأعلى العشر والأدنى الخمس، ولو كان هناك عدد أدنى من الخمس لبينته.
الرابع: أن الأصل عدم التحريم، والثلاث والأربع مشكوك فيهما، فالأصل الحل وعدم التحريم حتى يثبت التحريم.
وقالت الظاهرية: لا يشترط شيء، بل مطلق الرضاع ولو كان نقطة يحرم، لقوله تعالى: {وَأُمَهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ} [النساء: 23] ولم يذكر عدداً، ولقوله عليه الصلاة والسلام لزوجة أبي
¬__________
(¬1) أخرجه موقوفاً عبد الرزاق في المصنف (7/ 466)، وكذا الدارقطني (4/ 183)، والبيهقي (7/ 456)، وصححه الحافظ في الفتح (9/ 147) موقوفاً على عائشة رضي الله عنها.
(¬2) أخرجه أحمد (6/ 255)، وأبو داود في النكاح/ باب فيمن حرم به (2061)، ومالك في الموطأ (1288)، وابن الجارود في المنتقى (173)، وابن حبان (10/ 28)، والحاكم (2/ 177)، والبيهقي (7/ 459)، وصححه الألباني في الإرواء (6/ 263) عن عائشة رضي الله عنها.