كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 13)

جبير وقتادة، ومقاتل: «ما بَيْنَ» أيدِينَا «من أمر الآخرة، والثواب والعقاب،» ومَا خَلْفَنَا «من أمر الدنيا،» ومَا بَيْنَ ذلِكَ «ما يكون في هذا الوقت إلى قيام الساعة. وقيل:» مَا بَيْنَ أيْدِينَا «من أمر الآخرة،» ومَا خَلْفَنَا «من أمر الدنيا،» ومَا بَيْنَ ذلِكَ «أي: بين النفختين، وبينهما أربعون سنة.
وقيل:» مَا بَيْنَ أدينَا «ما بقي من أمر الدنيا،» ومَا خَلْفَنَا «ما مضى منها،» ومَا بَيْنَ ذَلِكَ «هذه حياتنا. وقيل:: مَا بَيْنَ أيْدِينَا» بعد أن نموت، «ومَا بَيْن ذلكَ» مدة الحياة. وقيل: «مَا بَيْنَ أيدِينَا» الأرض إذا أردنا النزول إليها، «ومَا خَلْفَنَا» السماء وما أنزل منها، «ومَا بَيْنَ ذلِكَ» الهواء، يريد أن ذلك كله لله - عَزَّ وَجَلَّ - فلا يقدر على شيء إلاَّ بأمره. ثم قال: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً} أي: ناسياً، أي: ما نسيك ربك بمعنى تركك، والناسي التارك، كقوله: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلى} [الضحى: 3] أي: ما كان امتناع النزول لترك الله لك وتوديعه إياك.
قوله: {رَّبُّ السماوات} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه بدل من «ربُّكَ» .
الثاني: أنه خبر مبتدأ مضمر، أي: هُو ربُّ.
الثالث: كونه مبتدأ والخبر الجملة الأمرية بعده. وهذا ماشٍ رأي الأخفش، إذ يجوِّز زيادة الفاء في خبر المبتدأ مطلقاً.

الصفحة 100

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text