كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 13)

قال الزمخشري: التفات إلى الإنسان، ويعضده قراءة ابن مسعود وعكرمة،» وإنْ مِنْهُمْ «أو خطاب للناس من غير التفات إلى المذكور.
والحَتْمُ: القضاءُ، والوجوب حَتْم، أي: أوجبه حتماص، ثم يطلق الحتم على الأمر المحتوم كقوله تعالى: {هذا خَلْقُ الله} [لقمان: 11] ، وهذا درهمٌ ضرب الأمير. و» على ربِّك «متعلق ب» حَتْم «، لأنَّه في معنى اسم المفعول ولذلك وصفه ب» مَقْضِيًّا «.
فصل
المعنى: وما منكم إلا واردها، والورود هو موافاة المكان. وقيل القسم فيه مضمر، أي: والله ما منكم من أحد إلا واردها. واختلفوا في معنى الورود هنا فقال ابن عباس والأكثرون: الورود ههنا هو الدخول، والكناية راجعة إلى النار، وقالوا: يدخلها البر والفاجر، ثم ينجي الله المتقين فيخرجهم منها، ويدلُّ على أنَّ الورود هو الدخول قوله تعالى: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القيامة فَأَوْرَدَهُمُ النار} [هود: 98] .
روى ابن عيينة عن عمرو بن دينار أنَّ نافع بن الأزرق مارى ابن عباس في الورود فقال ابن عباس: هو الدخول. وقال نافع: ليس الورود الدخول، فتلى ابن عباس {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} أدخلها هؤلاء أم لا؟ ثم قال: يا نافع أما والله أنا وأنت سنردها، وأنا أرجو أن يخرجني الله، وما أرى أن يخرجك منها بتكذيبك.
ويدلُّ عليه أيضاً قوله تعالى» ثُمَّ نُنَجِّي الذينَ اتَّقَوْا «، أي: ننجي من الواردين من اتقى، ولا يجوز أن يقول» ثُمَّ نُنجي الذين اتقول ونذر الظالمين فيها جثياً «إلاَّ

الصفحة 117

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text