كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 13)

و «الغَيْبَ» مفعول به، لا على إسقاط حرف الجر، أي: على الغيب، كما زعم بعضهم.
فصل
لمَّا استدل على صحة البعث، وأورد شبهة المنكرين، وأجاب عنها ذكر عنهم ما قالوه استهزاء طعناً بالقول في الحشر فقال: {أَفَرَأَيْتَ الذي كَفَرَ بِآيَاتِنَا} . قال الحسن: نزلت في الوليد بن المغيرة والمشهور أنها نزلت في العاص بن وائل، قال خباب بن الأرت: كان لي عليه دين، فأتيت أتقاضاه، فقال: لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد. فقلت: لا والله لا أكفر بمحمدٍ حيًّا ولا ميتاً. وفي رواية: حتى تموت ثم تبعث. فقال: وإنّي لميتٌ ثم مبعوثٌ؟ قلت: نعم. قال: إنكم تزعمون أنكم تبعثون، وأن في الجنة ذهباً وفضة وحريراً فأنا أقضيك ثمَّ، فإنه سيكون لي مالٌ وولد.
ثم قال تعالى: {أَطَّلَعَ الغيب} . «قال ابن عباس: أنظر في اللوح المحفوظ» .
وقال مجاهد: أعلمَ علن الغيب حتى يعلم افي الجنة هو أم لا؟ .
والمعنى: أنَّ الذي ادعى حصوله لا يتوصل إلاَّ بأحد هذين الطريقين: إمَّا علم الغيب، وإمَّا عهدٌ من عالم الغيب، فبأيهما توصل إليه.
قيل: العهد كلمة الشهادة. وقال قتادة: عملاً صالحاً قدَّمه، فهو يرجو بذلك ما يقول. وقال الكلبي: عهد إليه أن يدخله الجنة.
«كَلاَّ» للنحويين في هذه اللفظة ستة مذاهب:
أحدها: وهو مذهب جمهور البصريين كالخليل وسيبويه وأبي الحسن الأخفش وأبي العباس أنها حرف ردع وزجر.

الصفحة 134

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text