كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 13)

قال أبو البقاء: وهو هنا أشبه بالمعنى، أي: التشديد.
و «يَتَفَطَّرْنَ» في محل نصب «خبراً ل» كَانَ «وزعم الأخفش أنها هنا بمعنى الإرادة، وأنشد:
3628 - كَادَتْ وكِدْتُ وتِلْكَ خَيْرُ إرَادةٍ ... لَوْ عَادَ مِنْ زمنٍ الصِّبابةِ مَا مَضَى
فصل
يقال: انفطر الشيء وتفطَّر أي تشقَّق. وقرأ ابن مسعود» يتصَدَّعْنَ «.
و» تَنْشَقُّ الأرْضُ «أي تخسفُ بهم، والانفطار في السماء، أي: تسقط عليهم.
» وتخُرُّ الجِبَالُ هدَّاً «أي: تُهَدُّ هَداً، بمعنى» تنطبق عليهم.
فإن قيل من أين يؤثر القول بإثبات الولد لله في انفطار السموات وانشقاق الأرض وخرور الجبال؟ فالجوابُ من وجوه:
«الأول: أنَّ الله - تعالى - يقول: كدت أفعل هذا بالسموات والأرض والجبال عند وجود» هذه الكلمة غضباً منِّي على من تفوَّه بها، لولا حلمي، وإني لا أعجِّل بالعقوبة، كقوله - تعالى -: {إِنَّ الله يُمْسِكُ السماوات والأرض أَن تَزُولاَ وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً} [فاطر: 41] .
الثاني: أن يكون استعظاماً للكلمة، وتهويلاً من فظاعتها، وهدمها لأركان الدين وقواعده.
الثالث: أنَّ السمواتِ والأرضِ والجبال تكاد أن تفعل ذلك لو كانت تعقل من

الصفحة 151

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text