كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 13)

أُرْسِلَ الأولون} والمراد أنهم طلبوا منه حالة لا يتطرق إليها شيء من هذه الاحتمالات.
وقال المفسرون: إن المشركين اقتسموا القول فيه وفيما يقوله: فقال بعضهم «أضغاث أحرم» أي: أباطيلها وأهاويلها رآها في النوم.
وقال بعضهم: «بَلْ افْتَرَاهُ» أي: اختلقه. وقال بعضهم: بل محمد شاعر، وما جاءكم به شعر «فَلْيَأْتِنَا» محمد «بِآيَةٍ» إن كان صادقاً {كَمَآ أُرْسِلَ الأولون} من الرسل بالآيات؟
قوله: «كَمَا أُرْسِلَ» يجوز في هذه الكاف وجهان:
أحدهما: أن يكون في محل نعتاً ل «آية» ، أي: بآية مثل آية إرسال الأولين (ما) مصدرية.
الثاني: أن يكون نعتاً لمصدر محذوف، أي إتياناً مثل إرسال الأولين. فأجابهم الله تعالى بقوله: {مَآ آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِّن قَرْيَةٍ} أي: قبل مشركي مكة «مِنْ قَرْيَةٍ» أتتهم الآيات «أَهْلَكْنَاهَا» أي: أهلكناهم بالتكذيب «أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ إِن جاءتهم آية» . والمعنى: أنهم في العتو أشد من الذين اقترحوا على أنبيائهم الآيات، وعاهدوا أنهم يؤمنون عندها، فلما جاءتهم نكثوا وخالفوا، فأهلكهم الله، فلو أعطيناهم ما يقترحون لكانوا أشد نكثاً.
قال الحسن: إنما لم يجابوا لأن حكم الله تعالى أن من كذب بعد الإجابة إلى ما اقترحه، فلا بدّ من أن ينزل به عذاب الاستئصال، وقد مضى حكمه في أمة محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - خاصة بخلافه فلذلك لم يجبهم. وتقدم الكلام في إعراب نظير قوله: {أَهْلَكْنَاهَآ أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ} .
قوله: «نُوحِي إِلَيْهَم» . قرأ حفص «» نوحي «بنون العظمة بنياً للفاعل، أي نوحي نحن والباقون بالياء وفتح الحاء مبنياً للمفعول، وقد تقدم في يوسف. وهذه

الصفحة 452

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text