كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 13)

المجاز أو الحقيقة المتقدمتين. وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال كأنه قال: خلق الإنسان عجلاً. قاله أبو البقاء. وقرأ العامة «خُلِقَ» مبينياً للمفعول «الإنسان» مرفوعاً لقيامه مقام الفاعل. وقرأ مجاهد وحميد وابن مقسم «خَلَقَ» مبنياً للفاعل «الإنسان» نصباً مفعولاً به. فإن قيل: القوم استعجلوا الوعيد على وجه التكذيب، ومن هذا حاله لا يكون مستعجلاً على الحقيقة.
فالجواب: أن استعجالهم بما توعدهم من عقاب الآخرة أو هلاك الدنيا يتضمن استعجال الموت، وهم عالمون بذلك فكانوا مستعجلين حقيقة.
قوله: {سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي} مواعيدي؛ قيل: هي الهلاك المعجل في الدنيا والآخرة، ولذلك قال {فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ} أي أنه سيأتي لا محالة في وقته، فلا تطلبوا العذاب قبل وقته، فأراهم يوم بدر. وقيل: كانوا يستعجلون القيامة. وقيل: الآيات: أدلة التوحيد وصدق الرسول. وقيل: كانوا يستعجلون القيامة. وقيل: الآيات: أدلة التوحيد وصدق الرسول. وقيل: الآيات آثار القرون الماضية بالشام واليمن. قوله: {وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} هذا هو الاستعجال المذموم على سبيل الاستهزاء، وهو كقوله: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ العذاب} [العنكبوت: 53] فبين تعالى أنهم يقولون ذلك لجهلهم وغفلتهم.
قوله: «مَتَى هَذَا» «مَتَى» خبر مقدم، فهي في محل رفع. وزعم بعض الكوفيين أنها في محل نصب على الظرف، والعامل فيها فعل مقدر ل «هَذَا» التقدير: متى يجيء هذا الوعد، أو متى يأتي ونحوه والأول أشهر.
قوله: «لو يعلم» جوابها مقدر، لأنه أبلغ في الوعيد فقدره الزمخشري: لما كانوا بتلك الصفة من الكفر والاستهزاء والاستعجال ولكن جهلهم هو الذي هونه

الصفحة 502

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text