كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 13)

الأول: «يَخْشَوْنَ» أي: يخافون ربهم ولم يروه فيأتمرون بأوامره، وينتهون عن نواهيه.
وثانيها: يخشون ربهم وهم غائبون عن الآخرة وأحكامها.
وثالثها: يخشون ربهم في الخلوات إذا غابوا عن الناس {وَهُمْ مِّنَ الساعة مُشْفِقُونَ} خائفون. ثم قال: ولما أنزلت عليه القرآن المنزل عليك وهو معنى قوله: {وهذا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ} يعني: القرآن «ذِكْرٌ» لمن تذكر به «مُبَارَكٌ» يتبرك به، ويطلب منه الخير، «أَفَأنْتُمْ» يا أهل مكة «لَهُ مُنْكِرُونَ» جاحدون، استفهام إنكار وتوبيخ، والمعنى: لا إنكار في إنزاله وفي عجائب ما فيه.
قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ} الآية. «رُشْدَهُ» مفعول ثان.
وقرأ العامة «رُشْدَهُ» بضم الراء وسكون الشين، وعيسى الثقفي بفتحها. والرُّشْدُ والرَّشَدُ كالعُدْم والعَدَم، وقد تقدم الكلام عليهما. والمراد بالرُّشْدُ: النبوة لقوله {وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ} ، لأنه تعالى إنَّمَا يخص بالنوبة من يعلم من حاله أنه في المستقبل يقوم بحثها ويجتنب ما لا يليق بها ويحترز عما ينفر قومه من القبول.
وقيلب: الرُّشْد: الاهتداء لوجوه الصلاح في الدين والدنيا لقوله تعالى: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْداً} [النساء: 6] وقيل: يدخل تحت الرشد النبوة والاهتداء.

الصفحة 516