كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 13)

وقُضاة، ولم يسمع فيه هذا الأصلُ، وقد تقدَّم أنَّ الأخوين يكسران فاءهُ على الإتباع.
والثاني: أنه مصدرٌ على فعولٍ؛ نحو: جلس جُلُوساً، وقَعَد قُعُوداً؛ والصلُ فيه على كلا القولين» بكُويٌ «بواو وياء، فأعلَّ الإعلال المشهور في مثله، وقال ابن عطيَّة:» وبكيًّا بكسر الباء، وهون مصدرٌ لا يحتمل غير ذلك «قال أبو حيَّان:» وليس بسديدٍ، بل الإتباعُ جائزٌ فيه «وهو جمعٌ؛ كقولهم: عُصِيٌّ ودُلِيٌّ، جمع عصا ودلو، وعلى هذا؛ فيكون» بكيًّا «: إمَّا مصدراً مؤكِّداً لفعل محذوفٍ، أي: وبكَوا بُكِيًّا، أي: بكاء، وإمَّا مصدراً واقعاً موقع الحال، أي باكينَ، أو ذوي بكاء، أو جعلُوا نفس البكاءِ مبالغةً.
قال الزجاج: «بُكِيًّا» جمع باكٍ؛ مثل شاهدٍ وشُهوجٍ، وقاعدٍ وقُعُودٍ، ثمَّ قال: الإنسانُ في حال خُرُوره لا يكن ساجداً، والمرادُ: خرُّوا مقدِّمين للسُّجُودِ، ومن قال في «بُكِيًّا» : إنَّه مصدرٌ، فقد أخطأ؛ لأنَّ سُجَّداً جمع ساجدٍ، وبكياً معطوف عليه.
فصل
قال المفسِّرون: إنَّ الأنبياء - عليهم السلام - كانُوا إذا سمعُوا آيات الله؛ والمرادُ: الآياتُ التي تتضمنُ الوعد والوعيد، والتَّرغيبَ والتَّرهيب خروا سُجداً جمع ساجدٍ، وبكيًّا: جمع باكٍ خشُوعاً وخُضُوعاً، وحذراً وخوفاً.
قال بعضهم: المراد بالسُّجود: الصَّلاة.
وقال بعضهم: المراد: سجودُ التِّلاوة.
وقل: المرادُ بالسُّجود: الخضوعُ والخشُوع عند التِّلاوة.
قال - صلوات الله وسلامه عليه -: «اتلُوا القُرآنَ، وابْكُوا، فإنْ لَمْ تَبْكُوا، فَتَبَاكَوْا» .
قوله تعالى: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ} الآية.
لما وصف الأنبياء بالمدح ترغيباً لنا في التأسي بهم ذرك بعدهم من بالضد

الصفحة 86

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text