ابن المثنّى التّيميّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائشة قالت: كنت قاعدة وأغزل وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْصِفُ نَعْلَهُ، فَجَعَلَ جَبِينُهُ يَعْرَقُ، وَجَعَل عَرَقُهُ يَتَوَلَّدُ نُورًا فَبُهِتُّ، فَنَظَرَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: «مالك يَا عَائِشَةُ بُهِتِّ؟» قُلْتُ: جَعَلَ جَبِينُكَ يَعْرَقُ، وَجَعَلَ عَرَقُكَ يَتَوَلَّدُ نُورًا، وَلَوْ رَآكَ أَبُو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ لَعَلِمَ أَنَّكَ أَحَقُّ بِشِعْرِهِ. قَالَ: «وَمَا يَقُولُ أَبُو كَبِيرٍ؟» قَالَتْ: قُلْتُ يَقُولُ:
وَمُبَرَّأٌ مِنْ كُلِّ غُبَّرِ حَيْضَةٍ ... وَفَسَادِ مُرْضِعَةٍ وَدَاءٍ مُغْيَلِ
فَإِذَا نَظَرْتَ إِلَى أَسِرَّةِ وَجْهِهِ ... بَرَقَتْ كَبَرْقِ الْعَارِضِ الْمُتَهَلِّلِ
قَالَتْ: فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيَّ وَقَالَ: «جَزَاكِ اللَّهُ يَا عَائِشَةُ عَنِّي خَيْرًا، مَا سُرِرْتِ مِنِّي كَسُرُورِي مِنْكِ» [1] .
أَخْبَرَنَا إبراهيم بن عمر البرمكي، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سفيان النسوي، حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يوسف القاضي- إملاء- حدّثنا أبي، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حدّثنا عمرو بن محمّد بن جعفر، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ- مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى- قَالَ: حَدَّثَنِي هشام بن عروة قال: حَدَّثَنِي أبي قال: حدثتني عائشة بنحوه. قال أَبُو ذر: سألني أَبُو عَلِيٍّ صَالِحَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيَّ عَنْ حَدِيثِ أبي عبيدة معمر بن المثنى أن أحدثه به فحدثته به فقال لو سمعت بهذا عن غير أبيك عن مُحَمَّد لأنكرته أشد الإنكار لأني لم أعلم قط أن أبا عبيدة حدث عن هشام بن عروة شيئا، ولكنه حسن عندي حين صار مخرجه عن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل.
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ- قِرَاءَةً- أخبرنا أبو الحسن محمّد بن موسى بن عيسى، حدّثنا أحمد بن الحسن المقرئ، حدّثنا محمّد بن يحيى الكسائيّ المقرئ، حدّثنا علي ابن المغيرة، حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلاءِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا فَسَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْقُرْآنِ إلا آيات يسيرة قوله: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ
[الواقعة 82] قَالَ: «شُكْرَكُمْ» .
أَخْبَرَنِي علي بن أيوب القمي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عمران- أَبُو عبيد الله المرزباني- أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بن يحيى الصولي قَالَ: إسحاق بن إبراهيم هو الذي أقدم أبا عبيدة من البصرة، سأل الفضل بن الربيع أن يقدمه، فورد أَبُو عبيدة في سنة ثمان وثمانين ومائة بغداد، فأخذ إسحاق عنه وعن الأصمّعي علما كثيرا.
__________
[1] انظر الحديث في: السنن الكبرى للبيهقي 7/423. وحلية الأولياء 2/46.