يقال إن الحاكم كان ابن شبرمة لا ابن أبي ليلى، وأن رجلا ادعى قراحا فيه نخل، فأتاه بشهود شهدوا له بذلك، فسألهم ابن شبرمة: كم في القراح نخلة؟ فقالوا لا نعلم، فرد شهادتهم، فقال له نوح: أنت تقضي في هذا المسجد مذ ثلاثين سنة ولا تعلم كم فيه أسطوانة! فقال للمدعي اردد على شهودك وقضى له بالقراح، وقال هذا الشعر.
أَخْبَرَنَا حمزة بن مُحَمَّد بن طاهر، حدّثنا الوليد بن بكر، حدثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي، حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي، حَدَّثَنِي أبي قال: نوح بن دراج ضعيف الحديث، وكان له فقه، وكان أبوه بقالا بالكوفة، وكان نوح ولي قضاء الكوفة، حكم ابن شبرمة بحكم فرده نوح- وكان من أصحابه- فرجع إلى قوله، فقال ابن شبرمة:
كادت تزل به من حالق قدم ... لولا تداركها نوح بن دراج
وكان شريك بن عبد الله إذا قيل له في ولده أن يؤدبهم قال: من أدب نوحا؟
دراج أدب نوحا! أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن عمران المرزباني، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عيسى المكي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن القاسم بن خلاد قَالَ: كان لشريك بنون كثير، فيهم رهق، فقال له وكيع بن الجراح: لو أدبتهم! فقال: أدراج أدب نوحا؟ وكان دراج حائكا من النبط، له بنون أربعة كلهم ولي القضاء وكان نوح بن دراج قاضي الكوفة فقال شاعر:
إن القيامة فيما أحسب اقتربت ... إذ صار قاضينا نوح بن دراج
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن الجازري، حدّثنا المعافى بن زكريا، حدّثنا الحسن ابن علي العدويّ، أَخْبَرَنَا الحسن بن علي بن راشد قال: قيل لشريك بن عبد الله: قد تقلد نوح بن دراج القضاء. فقال: ذهبت العرب الذين كانوا إذا غضبوا كفروا.
أَخْبَرَنَا ابْن الْفَضْل، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يعقوب بن سفيان، حدّثنا أبو بكر الحميديّ، حدّثنا سفيان قال: سئل ابن شبرمة عن مسألة فأفتى فيها فلم يصب، فقال له نوح بن دراج: أنظر فيها تثبت يا أبا شبرمة، فعرف أنه لم يصب، فقال ابن شبرمة ردوا علي الرجل ثم أنشأ يقول:
كادت تزل بها من حالق قدم ... لولا تداركها نوح بن دراج