كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 13)

قَالَ: ينزل ذا ويرقى ذا، ما شاهد في بعض الأوقات، ولو كان فعله لا يختلف لاكتفي به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يقل فكلوا واشربوا حَتَّى يؤذن ابن أم مكتوم، ولقال: فإذا فرغ بلال فكفوا، ولكنه جعل أول أذان ابن أم مكتوم علامة للكف، ويحتمل أن لابن أم مكتوم من يراعي له الوقت، ولولا ذَلِكَ لكان ربما خفي عليه الوقت.
ويبين ذَلِكَ ما روى ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سالم قَالَ: كان ابن أم مكتوم ضرير البصر ولم يكن يؤذن حَتَّى يقول له الناس حين ينظرون إلى فروع الفجر: أذن (¬1)، وقد روى الطحاوي حديث أنيسة -وكانت قد حجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -- أنها قالت: كان إذا نزل بلال وأراد أن يصعد ابن أم مكتوم تعلقوا به، قالوا: كما أنت حتى نتسحر (¬2).
وقال أبو عبد الملك: هذا الحديث فيه صعوبة، وكيف لا يكون بين أذانيهما إلا ذَلِكَ وهذا يؤذن بليل وهذا بعد الفجر، فإن صح بأن بلالًا، كان يصلي ويذكر الله في الموضع الذي هو به حَتَّى يسمع مجيء ابن أم
¬__________
(¬1) رواه البيهقي 1/ 380 كتاب: الصلاة، باب: السنة في الأذان لصلاة الصبح قبل طلوع الفجر؛ والخطيب في "الفصل للوصل" 1/ 321.
(¬2) الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/ 138، ورواه أحمد 6/ 433، والطيالسي 3/ 237 (1766)، وابن سعد 8/ 364، والطيالسي 3/ 237 (1766)، وابن سعد 8/ 364، وابن خزيمة 1/ 210 - 211 (405)، والطبراني 24/ 191 (480 - 481)، والبيهقي 1/ 382 كتاب: الصلاة، باب: القدر الذي كان بين أذان بلال .. ، وابن الأثير في "أسد الغابة" 7/ 32 في ترجمة: أنيسة (6743)، والمزي في "تهذيب الكمال" 35/ 134 - 135 من طريق شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن عمته أنيسة بنت خبيب، به.
قال الألباني في "الثمر المستطاب" 1/ 138 - 139: إسناده صحيح على شرطهما.

الصفحة 126