كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 13)

والصحيح كما قَالَ ابن التين أنه سمي سحورًا لوقوعه في السحر؛ لأن السحر قبيل الصبح، وهو وقت السحور، وفيه الندب إليه وهو أمرُ إرشاد.
قَالَ ابن المنذر: أجمع العلماء أنه مندوب إليه (¬1) ولا إثم عَلَى من
تركه، وحض أمته عليه ليكون قوة لهم عَلَى صيامهم، وروى ابن عباس مرفوعًا: "استعينوا بأكل السحر عَلَى صيام النهار وبالقائلة عَلَى قيام الليل"، ذكره الحاكم في "مستدركه" (¬2). وذكره ابن ابي حاتم من حديث أبي هريرة وقال: فيه مجاهيل (¬3) وقد سماه - صلى الله عليه وسلم -: "الغداء المبارك" من حديث العرباض بن سارية، أخرجه أبو داود (¬4)، وفي
¬__________
(¬1) "الإجماع" لابن المنذر (147).
(¬2) "المستدرك" 1/ 425، ورواه ابن ماجَهْ (1693) كتاب: الصيام، باب: ما جاء في السحور، وابن خزيمة 3/ 214 (1939)، والطبراني 11/ 245 (11625)، وابن عدي في "الكامل" 4/ 368 في ترجمة: سلمة بن وهرام (789)، والبيهقي في "شعب الإيمان" 4/ 182 - 183 (4742) من طريق زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، مرفوعًا به.
قال الحاكم: زمعة بن صالح وسلمة بن وهرام ليسا بالمتروكين اللذين لا يحتج بهما، لكن الشيخين لم يخرجاه عنهما، وهذا من غرر الحديث في هذا الباب.
وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" 2/ 70: هذا إسناد فيه زمعة بن صالح وهو ضعيف، وكذا قال الحافظ في "الفتح" 11/ 70، وضعفه الألباني في "الضعيفة" (2758)، وانظر: "كشف الخفاء" (330).
(¬3) "علل ابن أبي حاتم" 1/ 241 (701).
(¬4) أبو داود (2344) كتاب: الصوم، باب: من سمى السحور الغداء، ورواه النسائي 4/ 145، وأحمد في "المسند" 4/ 127، وفي "فضائل الصحابة" 2/ 1155 - 1157 (1748)، والنسائي في "الكبرى" 2/ 79 (2473)، وابن خزيمة 3/ 214 (1938)، ابن حبان 8/ 244 (3465) كتاب: الصوم، باب: السحور، والطبراني 18/ 251 - 252 (628)، والبيهقي 4/ 236 كتاب: الصيام، باب: استحباب =

الصفحة 132