كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 13)

أفراد مسلم من حديث عمرو بن العاص أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إن فضل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر" (¬1).
ولا يبعد أن يكون من جملة بركته ما يكون في ذَلِكَ الوقت من ذكر المتسحرين وقيام النائمين وصلاة المتهجدين، فإن الغالب ممن قام يتسحر يكون منه ذكر وصلاة واستغفار، وشبهه مما يثابر عليه في رمضان، وقال عبادة: كان السحور مستحبًا ولو عَلَى ماء، وكان يقال لها أكلة بركة (¬2).
واعترض ابن بطال فقال: وقول البخاري في هذِه الترجمة أنه - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه واصلوا ولم يذكر سحوره غفلةً منه؛ لأنه قد صرح في باب الوصال حديث أبي سعيد أنه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لأصحابه: "أيكم أراد أن يواصل فليواصل حَتَّى السحر" (¬3).
فقد ذكر هنا السحور، وهو حديث مفسر يقضي عَلَى المجمل الذي لم يذكر فيه سحور، وقد ترجم له البخاري باب الوصال إلى السحر (¬4).
¬__________
= في "مسنده" 8/ 137 - 138 (4679) من طريق معاوية بن يحيى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "قربي إلينا الغداء المبارك" يعني: السحور أو ربما لم يكن إلا تمرتين. قال في "المجمع" 3/ 151: رجاله ثقات.
سادسًا: عن ابن عباس.
رواه الطبراني في "الأوسط" 1/ 160 (501)، والخطيب في "تاريخ بغداد" 1/ 387 من طريق القاسم بن مساور الجوهري عن محمد بن إبراهيم عن سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس قال: أرسل إلى عمر بن الخطاب يدعوني إلى السحور، وقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سماه الغداء المبارك.
(¬1) مسلم (1096) باب: فضل السحور.
(¬2) رواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" 5/ 228 (2758).
(¬3) سيأتي برقم (1963).
(¬4) "شرح ابن بطال" 4/ 45.

الصفحة 134