كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 13)

وأما الكلام عَلَى الوصال فقد عقد له البخاري بابًا بعد باب كما سيأتي (¬1).
واختلف في قوله: "إِنِّي أَظَلُّ أُطْعَمُ وَأُسْقَى" عَلَى تأويلات:
أصحها: أنه يعان عَلَى الصوم ويقوى عليه، فيكون كانه أطعم يؤيده قوله: "أَظَلُّ" ولا يكون إلا نهارًا.
وثانيها: أنه يأكل حقيقة كرامة له من الله، وأنكره بعضهم لانتفاء الوصال إذًا وكان مفطرًا، وقد يجاب بأن طعام الجنة لا يفطر، أو يخلق الله له من الشبع والري كالطاعم الشارب، واستبعد؛ فإنه - صلى الله عليه وسلم - كان يجوع أكثر مما يشبع، ولكان لا يجد له روحها الذي هو الجوع والمشقة.
¬__________
وحديث ابن عمر رواه العقيلي في "الضعفاء" 4/ 404 - 405، والطبراني في "الأوسط" 3/ 238 (3029)، وفي "الصغير" 1/ 176 - 177 (279)، وابن عدي في "الكامل" 7/ 48 في ترجمة عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد (1500) والبيهقي 2/ 29 من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز، عن أبيه عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: "إنا معاشر الأنبياء أمرنا بثلاث: بتعجيل الفطر، وتأخير السحور، ووضع اليد اليمنى علي اليسرى في الصلاة".
وأشار أيضًا البيهقي إلى ضعفه في "السنن" 4/ 238. وقال الهيثمي في "المجمع" 3/ 155: فيه يحيى بن سعيد بن سالم القداح، وهو ضعيف.
وحديث عائشة رواه البخاري في "التاريخ الكبير" 1/ 32، والدارقطني 1/ 184، والبيهقي 2/ 29 من طريق هشيم عن منصور بن زاذان، عن محمد بن أبان الأنصاري، عن عائشة قالت: ثلاث من النبوة: تعجيل الفطر، وتأخير السحور، ووضع الرجل يده اليمني علي اليسري في الصلاة.
قال البخاري: لا نعرف لمحمد سماعًا من عائشة، وصححه البيهقي 2/ 29، 4/ 238.
(¬1) سيأتي برقم (1962).

الصفحة 138