ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا" (¬1) (¬2) وبما رواه الحميدي، عن سفيان، ثنا هشام، عن أبيه سمعت عاصم بن عمر عن أبيه يرفعه: "إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم" (¬3) ففيه ما يدل عَلَى أن الوصال من خواصه وإن واصل لا ينتفع بوصاله؛ لأن الليل ليس بموضع للصيام، وقد رواه عبد الله بن أبي أوفى مرفوعًا (¬4)، وقال تعالى: {ثُمَّ أتِمُّوأ الصّيَامَ إِلَى اَليلِ}.
قَالَ أبو عمر: وفي المسألة عندي نظر ولا أحب لأحد أن يواصل (¬5).
وفي كتاب "الأوائل" للعسكري كان ابن الزبير يواصل خمسة عشر يومًا، وروى الطبري: حَتَّى تيبس أمعاؤه، فإذا كان يوم فطره أتى بصبر وسمن فتحساه حَتَّى لا تتفتق الأمعاء (¬6).
وللطبري كان عبد الرحمن بن نعيم لا يفطر في رمضان إلا مرتين (¬7).
وعن عامر بن عبد الله بن الزبير أنه كان يواصل ليلة ست عشرة، وليلة سبع عشرة من رمضان ولا يفرق بينهما، ويفطر عَلَى السمن
¬__________
(¬1) سيأتي برقم (7288) كتاب: الاعتصام، باب: الاقتداء بسنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورواه مسلم (1337) كتاب: الحج، باب: فرض الحج مرة في العمر. من حديث أبي هريرة.
(¬2) بياض في (م)، (ج) بمقدار كلمة ولعلها: (فاجتنبوه).
(¬3) "مسند الحميدي" 1/ 158 (20) وعنه البخاري سيأتي برقم (1954) باب: متى يحل فطر الصائم.
(¬4) سيأتي برقم (1941) باب: الصوم في السفر والإفطار، ورواه مسلم (1101) باب: بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار.
(¬5) انتهى من "التمهيد" 14/ 361 - 365.
(¬6) ذكره القرطبي في "تفسيره" 2/ 358.
(¬7) رواه أبو نعيم في "الحلية" 5/ 69 - 70.