كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 13)

لم يجز أن يترك هذا اليقين لظن، فإن قيل: روى ليث، عن مجاهد، عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فذكر حديثًا فيه: "فيفرض الصوم" (¬1) وعن ابن قانع -راوي كل بلية- عن موسى بن عبد الرحمن البلخي، عن عمر بن هارون، عن يعقوب بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كان يصبح ولم يجمع الصوم فيبدو له فيصوم. قلنا: ليث ضعيف، ويعقوب هالك، ومَنْ دُونه ظلمات بعضَها فوقَ بعض، ووالله لو صح لقلنا به (¬2). قلت: ليث وإن ضعف فقد وثق أيضًا (¬3)،
¬__________
= 2/ 115: الرفع لا يضر؛ لأن عبد الله بن أبي بكر هو الذي رفعه، وزيادات الثقات مقبولة. وصححه عبد الحق في "أحكامه" 2/ 213 - 214 فقال: رواه جماعة فأوقفوه على حفصة والذي أسنده ثقة، وأورده ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" 5/ 448 ونقل تصحيح عبد الحق للحديث، ولم يعقب عليه، فكأنما أقره على تصحيحه. وقال الذهبي في "التنقيح" 5/ 93: رواه جماعة عن ابن شهاب موقوفًا، وعبد الله ثقة -قلت: يقصد عبد الله بن أبي بكر الذي رفعه- وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح": حديث حفصة الصحيح وقفه، كما نص على ذلك الحزاق من الأئمة. ا. هـ نقلًا من هامش "تنقيح التحقيق" للذهبي 5/ 94. وقال الحافظ في "الدارية" 1/ 275: إسناده صحيح واختلف في رفعه ووقفه، والحديث صححه الألباني في "صحيح أبي داود" (2118) قال: إسناده صحيح، ورجح الألباني صحة المرفوع في "الإرواء" (914) وعقد فيه بحثًا نفيسًا فراجعه.
(¬1) رواه ابن أبي شيبة 2/ 292 (9105)، والدارقطني 2/ 177.
(¬2) انتهى من "المحلي" 6/ 172 - 173.
(¬3) ليث هو: ابن أبي سليم بن زينم القرشي، قال أحمد: مضطرب الحديث، ولكن حدث عنه الناس، وقال ابن معين: ضعيف إلا أنه يكتب حديثه، قال أبو حاتم وأبو زرعة: مضطرب الحديث، زاد أبو زرعة: لين الحديث لا تقوم به حجة، وقال أبو داود: سألت يحيى، عن ليث، فقال: ليس به بأس، وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة غير ما ذكرت، ومع الضعف الذي فيه يكتب حديثه، وقال الدراقطني: صاحب سنة، يخرج حديثه.
قال الحافظ في "التقريب" (5685): صدوق اختلط جدًا، ولم يتميز حديثه فترك. =

الصفحة 150