كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 13)

وهو قول أبي حنيفة والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور، كلهم يجيز النية في النافلة نهارًا محتجين بحديث سلمة في الباب، وبحديث عائشة السالف (¬1).
وجوزه الكوفيون بعد الزوال، وذهب مالك وابن أبي ذئب والليث والمزني إلى إلحاقه بالفرض، فلابد من التبييت، وهو مذهب ابن عمر وعائشة وحفصة، محتجين بحديث حفصة السالف: "من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له" (¬2). ولم يفرق بين فرض ونفل، لكن النص السالف وهو حديث عائشة يدفعه، وكذا قولهم: الأعمال بالنيات. وكل جزء من النهار الإمساك عنه عمل فلا يصح بغير نية تدفعه أيضًا.
قالوا: وحديث سلمة نسخ صوم عاشوراء؛ فنسخت شرائطه؛ فلا يجوز رد غيره إليه. قالوا أيضًا: وحديث عائشة رواه طلحة بن يحيى واضطرب في إسناده، فرواه عنه طائفة عن مجاهد، عن عائشة،
وروته طائفة عنه، عن عائشة بنت طلحة، عنها (¬3).
ومنهم من لا يقول فيه: "إِنِّي صَائِمٌ" وأيضًا فهو محتمل فإن قوله: "إِنِّي صَائِمٌ إذًا" أي: إني كما كنت، أو إني بمنزلة الصائم. ويحتمل أن يكون عزم عَلَى الفطر لعذر وجده، فلما قيل له: ليس عندنا شيء تيمم الصوم، وقال: "إِنِّي صَائِمٌ" كما كنت. وإذا احتمل ذَلِكَ لم تخص الظواهر به.
¬__________
(¬1) "مختصر الطحاوي" ص 53، "البيان" 3/ 495، "المغني" 4/ 340.
(¬2) تقدم تخريجه باستيفاء.
(¬3) مسلم (1154)، والنسائي 4/ 194 - 196.

الصفحة 157