كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 13)

وقال أبو يحيى مصدع: عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقبلها وهو صائم، ويمص لسانها. هذِه الكلمة ليست بمحفوظة، والحمل فيها عَلَى محمد بن دينار -يعني: عن سعد بن أوس عن مصدع- وهي في كتاب أبي داود وحده.
وحكى ابن الأعرابي، عن أبي داود أنه قَالَ: هذا الحديث ليس بصحيح (¬1).
¬__________
(¬1) أبو داود (2386) كتاب: الصوم، باب: الصائم يبلع الريق، ورواه أيضًا بهذِه اللفظة: أحمد 6/ 123، 234، والبيهقي 4/ 234 كتاب: الصيام، باب: إباحة القبلة لمن لم تحرك شهوته أو كان يملك إربه، وابن حبان في "المجروحين" 2/ 272، وابن عدي في "الكامل" 7/ 413 في ترجمة محمد بن دينار الطاحي (1673)، و 8/ 230 في ترجمة مصدع (1951)، والخطيب في "تالي تلخيص المتشابه" 1/ 301 (177)، والمزي في "تهذيب الكمال" 10/ 252 - 253 من طريق محمد بن دينار الطاحي، عن سعد ابن أوس العبدي، عن مصدع أبي يحيى، عن عائشة به.
قال ابن عدي: قوله: ويمص لسانها: لا يقوله إلا محمد بن دينار، وهو الذي رواه أهـ. وقد نقل، عن ابن معين أنه قال عن محمد بن دينار: ضعيف، وقال عبد الحق في "أحكامه" 2/ 219: لا تصح هذِه الزيادة؛ لأنها من حديث محمد بن دينار، عن سعد بن أوس ولا يحتج بهما أهـ.
وتعقب ابن القطان الفاسي، عبد الحق في تضعيفه الحديث بمحمد بن دينار
وسعد بن أوس فقال: اعتل على الحديث بما ليس بعلة، فإن محمد بن دينار الطاحي صدوق، ليس به بأس، ويروى عن ابن معين استضعاف حديثه، وذلك -والله أعلم- بقياسه إلى غيره، وإلا فقد روي عنه أنه قال فيه: لا بأس به، وقال أبو زرعة: صدوق، وقال أبو حاتم: لا بأس به.
وسعد بن أوس، قال أبو حاتم: صالح، ويروى عن ابن معين استضعاف حديثه، ولعله أيضًا بالإضافة كما قلناه، وأما مصدع الأعرج، فضعيف، كان شيعيًا، عرقب في التشيع، قال السعدي: كان زائغًا، جائرًا عن الطريق، وفي بابه ذكره ابن عدي هذا الحديث، وعليه أنكره، فإذن علة الخبر إنما هي هذِه فاعلم ذلك. أهـ. =

الصفحة 172