إذا عرفت ذَلِكَ؛ فالمباشرة والقبلة للصائم حكمهما واحد، بل قَالَ أشهب: القبلة أيسر من المباشرة، والملاعبة والجسّة والقبلة وإدامة النظر والمحادثة تنقص أجر الصائم وإن لم يفطره.
واختلفوا في المباشرة، فكرهها قوم من السلف.
وروى ابن وهب عن ابن أبي ذئب أن سفينة مولى ابن عباس حدثه أن ابن عباس كان ينهى الصائم عن القبلة والمباشرة، قَالَ: وأخبرني رجال من أهل العلم عن ابن عمر مثله (¬1).
وروى حماد بن سلمة، عن عائشة أنها كرهت ذَلِكَ (¬2). وروى مثله عن ابن المسيب وعطاء والزهري (¬3)، ورخص فيه آخرون.
¬__________
= "بيان الوهم والإيهام" 3/ 110 - 111.
قلت: في بعض ما قاله ابن القطان نظر؛ لأن ابن عدي قد أورد الحديث في ترجمة مصدع لكنه لم ينكره عليه، إنما أنكره وقال ما قال حينما رواه في ترجمة محمد بن دينار فقال -كما أسلفناه-: قوله: ويمص لسانها في المتن لا يقوله إلا محمد بن دينار وهو الذي رواه. انتهى كلام ابن عدي، فتضعيف عبد الحق الحديث بمحمد بن دينار صحيح لا شيء فيه، وهو موافق لما عناه وقصده ابن عدي.
وقد أعله أيضًا المنذري بابن دينار وسعد بن أوس كما في "المختصر" 3/ 263 - 264، وأعله ابن الجوزي في "العلل المتناهية" 2/ 53 - 54 (893) بالثلاثة. وقال الزيلعي في "نصب الراية" 4/ 253: حديث ضعيف، وقال الحافظ في "الفتح" 4/ 153: إسناده ضعيف، وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود" (411).
(¬1) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 4/ 186 (7423 - 7425)، 4/ 189 - 190 (7438)، وابن أبي شيبة 2/ 316 - 318 (9413، 9422، 9436)، والبيهقي 4/ 232.
(¬2) رواه البيهقي 4/ 232.
(¬3) رواه عن ابن المسيب: عبد الرزاق 4/ 188 - 189 (7433 - 7434)، وابن أبي شيبة 2/ 316 (9417)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/ 88.
ورواه عن عطاء والزهري: عبد الرزاق 4/ 188 - 189 (7432، 7436 - 7437).