وعن مالك في "المجموعة": أنه لا بأس أن يغتسل الصائم ويتمضمض من العطش (¬1)، خلاف ما ذكره الطحاوي (¬2)، وقال الحسن بن حيٍّ: يكره الانغماس فيه إذا صب عَلَى رأسه وبدنه، ولا يكره أن يستنقع فيه (¬3)، وحديث الباب يرده.
وأثر ابن عباس أخرجه البيهقي من حديث شريك عن سليمان، عن عكرمة عنه (¬4)، وابن أبي شيبة، عن وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عطاء عنه قَالَ: لا بأس أن يذوق الخل أو الشيء ما لم يدخل حلقه وهو صائم، وعن الحسن: لا بأس أن يتطاعم الصائم العسل والسمن ونحوه ويمجه، وعن مجاهد وعطاء: لا بأس أن يتطعم الصائم من القدر، وعن الحكم نحوه، وفعله عروة (¬5)، وقالت عائشة في شراب سقته لأضيافها وقالت: لولا أني صائمة لذقته (¬6).
وعندنا: يستحبُّ له أن يحترز عن ذوق الطعام خوف الوصول إلى حلقه، وقال الكوفيون: إذا لم يدخل حلقه لا يفطر (¬7)، وصومه تام وهو قول الأوزاعي، وقال مالك: أكرهه ولا يفطر إن لم يدخل حلقه، وهو مثل قولنا (¬8).
¬__________
(¬1) انظر: "المدونة" 1/ 179.
(¬2) "مختصر اختلاف العلماء" 2/ 13 - 14.
(¬3) السابق.
(¬4) "سنن البيهقي الكبرى" 4/ 261. ورواه البغوي في "الجعديات" (2406): ثنا على، أنا شريك، به. ورواه الحافظ في "التغليق" 3/ 152 بإسناده إلى البغوي.
(¬5) "مصنف ابن أبي شيبة" 5/ 302 (9276 - 9277، 9279 - 9281).
(¬6) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 4/ 107 (7310)، وابن سعد في "الطبقات" 6/ 79، وابن أبي شيبة 2/ 305 (9282).
(¬7) انظر: "المجموع" 6/ 356.
(¬8) "المدونة" 1/ 178، وانظر: "النوادر والزيادات" 2/ 40 - 41.