وأبو ثور وأصحاب الرأي، قَالَ: وعند مالك أنه يكره الرطب في سائر النهار (¬1).
وقال ابن حبيب: يكره الرطب للجاهل الذي لا يمج ما يجتمع منه (¬2)، ومقتضى مذهب مالك كراهته للعالم والجاهل؛ لما فيه من التغرير، وذلك أنه لا يجوز أن يغرره بفرض لفضيلة وهي السواك. واحتجاج ابن سيرين في المضمضة لا يلزم؛ لأن الماء لا يوجد منه بدٌّ.
وأثر الحسن وأنس وإبراهيم في الكحل أخرجها ابن أبي شيبة، فقال: حَدَّثَنَا حفص، عن عمرو، عن الحسن قَالَ: لا بأس بالكحل للصائم ما لم يجد طعمه، وحَدَّثنَا حفص، عن الأعمش، عن إبراهيم قَالَ: لا بأس بالكحل للصائم.
وحَدَّثَنَا وكيع، عن سفيان، عن خالد، عن الحسن وعن ليث، عن عطاء قَالَ: لا بأس به للصائم، وكذا قاله الزهري، وعن الجعفي، عن عامر ومحمد بن علي وعطاء أنهم كانوا يكتحلون بالإثمد، لا يرون به
بأسًا وهم صيام.
وعن أنس: أنه كان يكتحل وهو صائم (¬3).
¬__________
(¬1) انظر: "المغني" 4/ 359، وانظر للشافعية: "المجموع" 6/ 343.
(¬2) انظر: "النوادر والزيادات" 2/ 46.
(¬3) "المصنف" 2/ 305 (9267 - 9272، 9274 - 9275).
ورواه عن الحسن أيضًا عبد الرزاق في "المصنف" 4/ 208 (7516)، وقال الحافظ في "الفتح" 4/ 154: إسناده صحيح.
ورواه عن إبراهيم أيضًا سعيد بن منصور كما في "التغليق" 3/ 155، وكذا أبو داود (2379) عن الأعمش قال: ما رأيت أحدًا من أصحابنا يكره الكحل للصائم، وكان إبراهيم يرخص أن يكتحل الصائم بالصبر. قال الألباني في "صحيح أبي داود" (2058): إسناده حسن.