وقال ابن الماجشون: لا بأس بالكحل بالإثمد للصائم وليس ذَلِكَ
مما يصام منه، ولو كان لذكروه كما ذكروا في المحرم، وأما الكحل الذي يعمل بالعقاقير ويوجد طعمه ويخرق إلى الجوف فأكرهه، والإثمد لا يوجد طعمه وإن كان ممسكًا، وإنما يوجد من المسك طعم ريحه لا طعم ذوقه (¬1)، ورخص في الإثمد قتادة (¬2).
وقال ابن أبي ليلى وابن شبرمة: إن اكتحل قضى يومًا مكانه (¬3).
وكرهه الثوري (¬4) وأحمد (¬5) وإسحاق (¬6)، وفي "المدونة": لا يكتحل الصائم، فإن اكتحل بإثمد أو صبر أو غيره فوصل إلى حلقة يقضي يومًا مكانه (¬7).
وكره قتادة الاكتحال بالصبر (¬8)، وأجازه عطاء والنخعي (¬9)، وحديثا عائشة وأم سلمة سلفا (¬10).
وكأن البخاري ذكر هذا ردًّا عَلَى من كره الاغتسال للصائم؛ لأنه إن كرهه خشية وصول الماء حلقه فهو منقوض بالمضمضة والسواك وذوق
¬__________
(¬1) "النوادر والزيادات" 2/ 43.
(¬2) رواه عبد الرزاق 4/ 207 - 208 (7513).
(¬3) رواه عنهما عبد الرزاق (7517).
(¬4) "مختصر اختلاف العلماء" 2/ 12، "المجموع" 6/ 388.
(¬5) "المغني" 4/ 353.
(¬6) "المجموع" 6/ 388.
(¬7) "المدونة " 1/ 177.
(¬8) رواه عبد الرزاق (7513).
(¬9) رواه عن عطاء، عبد الرزاق (7514)، وابن أبي شيبة 2/ 304 (9266).
ورواه عن إبراهيم النخعي، عبد الرزاق (7515).
(¬10) تقدم تخريجهما قريبًا.