كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 13)

خلال الصوم، ولا فرق أنه يظن أنه يأكل قبل الفجر أو يظن أنه يأكل في
يومٍ من شعبان أو شوال أن عليه القضاء، واحتج مالك لذلك بقول عمر: الخطب يسير وقد اجتهدنا (¬1).
قَالَ مالك: ولا يشك أن عمر قضى ذَلِكَ اليوم. وذكره ابن وهب (¬2)، وحجة الجماعة حديث الباب، وغير جائز أن يأمر من هذِه صفته بالإتمام ويكون غير تام.
والدلالة فيه من ثلاثة أوجه: هذا أحدها.
ثانيها: أنه نفي عنه الفعل وأضافه إلى الله فلا يتعلق به حكم.
ثالثها: أنه موضع البيان لاسيما وقد بين في الرواية السالفة، فإن قلت: المراد به الإمساك فقط.
ومعنى: "أطعمه الله وسقاه" إثبات عذره وعلة لسقوط الكفارة عنه، قالوا: والقضاء بنص القرآن، وهو قوله: {فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184].
قلت: عجيب؛ فقد صح أنه لا قضاء عليه.، وكأنه لم يبلغه.
ثم أغرب ابن بطال فذكر سؤالًا وجوابًا فقال: فإن قيل: فإنه لم ينقل في الحديث القضاء، ولا قضاء عليه. قيل: يجوز أن لا يشكل القضاء عَلَى السائل أو ذكره، ولم ينقل كما لم ينقل القضاء في حديث المجامع (¬3)، وهو عجيب؛ فقد نقلناه في النسيان، وهو مروي من طرق في قصة المجامع.
¬__________
(¬1) سيأتي تخريج هذا الحديث في حديث (1959) باب: إذا أفطر في رمضان ثم طلعت الشمس.
(¬2) انظر: "المدونة" 1/ 173.
(¬3) سيأتي من حديث عائشة برقم (1935، 6822) ورواه مسلم (1112).

الصفحة 224