كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 13)

وحديث زيد بن خالد أخرجه أيضًا من حديث ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة عن زيد كذلك (¬1).
ولعل البخاري أشار بنحوه إلى هذا ومرضهما المصنف (¬2)؛ لأن ابن إسحاق شرطه في المتابعات لا في الأصول (¬3).
¬__________
(¬1) رواه أبو نعيم كما في "الإمام" 1/ 362 - 363. ورواه أيضًا أبو داود (47)، والترمذي (23)، وأحمد 4/ 114، 116، 5/ 193، والطبراني 5/ 243 - 244 (5223 - 5224)، والبيهقي 1/ 37، والبغوي في "شرح السنة" 1/ 393 (198)، والحافظ في "التغليق" 3/ 162، 163 من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي سلمة، عن زيد بن خالد به. وتابعه يحيى بن أبي كثير، فيما رواه أحمد 4/ 116 من طريقه عن أبي سلمة به.
قال الترمذي في "العلل" 1/ 106: سألت محمدًا عن هذا الحديث أيهما أصح؟
فقال: حديث زيد بن خالد أصح، وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة عندي هو صحيح أيضًا؛ لأن الحديث معروف من حديث أبي هريرة، وكلاهما عندي صحيح. وقال في "السنن" 1/ 34: أما محمد بن إسماعيل فزعم أن حديث أبي سلمة عن زيد بن خالد أصح. اهـ. قلت: فكأنه لم يترجح لديه ما نقله عن البخاري في "العلل". والحديث صححه أيضًا البغوي.
ووجه الحافظ ترجيح البخاري لحديث أبي سلمة، عن زيد، على حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة، فقال: كأنه ترجح عنده بمتابعة يحيى بن أبي كثير، وهو متجه، ومع ذلك فعلقه بصيغة التمريض للاختلاف الواقع فيه. والله أعلم اهـ "التغليق" 3/ 163. وقال نحو هذا الكلام وزيادة في "الفتح" 4/ 159. وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (37).
فائدة: حديث أبي هريرة الذي ذكره البخاري ورجح حديث زيد بن خالد عليه، رواه الترمذي (22)، والبيهقي 1/ 37 من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
(¬2) أي ذكرهما بصيغة التمريض فقال: ويُروى.
(¬3) يشير إلى أن حديث زيد بن خالد في إسناده محمد بن إسحاق، وفيه كلام كثير مفادة ما قاله الحافظ في "التقريب" (5725): صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر.

الصفحة 235