كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 13)

فلا شيء عليه، ولا بأس به للعالم الذي يعرف كيف يتقي ذلك، ومن وصل من ريقه إلى حلقه فعليه القضاء (¬1).
وقال ابن بطال (¬2): اختلف العلماء في السواك للصائم في كل وقت من النهار، وأجازه الجمهور، قَالَ مالك: أنه سمع أهل العلم لا يكرهون السواك للصائم في أي ساعات النهار شاء، غدوة وعشية، ولم أسمع أحدًا من أهل العلم يكره ذَلِكَ ولا ينهى عنه (¬3).
وقد روي ذَلِكَ عن عائشة وابن عمر وابن عباس، وبه قَالَ النخعي وابن سيرين وعروة والحسن (¬4).
وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه (¬5)، وقال عطاء: أكرهه بعد الزوال إلى آخر النهار من أجل الحديث -يعني السالف في خلوف فم الصائم (¬6) - وهو قول مجاهد (¬7) وإليه ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق
وأبو ثور (¬8)، وحجة القول الأول ما نزع به البخاري من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لولا أن أشق عَلَى أمتي لأمرتهم بالسواكِ عند كل وضوء" (¬9).
¬__________
(¬1) انظر: "النوادر والزيادات" 2/ 46، "شرح ابن بطال" 4/ 63 - 65.
(¬2) من هنا إلى آخر الباب نقله عن "شرح ابن بطال" 4/ 63 - 64 بتصرف.
(¬3) انظر: "العناية" 2/ 348.
(¬4) رواها عنهم ابن أبي شيبة 2/ 295 - 296 (9149، 9152 - 9154، 9156، 9158، 9165) سوى الحسن فرواه عنه عبد الرزاق 4/ 202 (7489).
(¬5) ورد في هامش الأصل ما نصه: ونقل الترمذي في "سننه" عن الشافعي مثله، وقد اختار عدم الكراهة أيضًا في جمع النهار في "شرح المهذب" وغيره.
(¬6) رواه عن عطاء ابن أبي شيبة (9155). والحديث سلف برقم (1894).
(¬7) رواه عنه عبد الرزاق 4/ 203 (7495)، وابن أبي شيبة (9161).
(¬8) انظر: "المغني" 4/ 359.
(¬9) تقدم تخريجه باستيفاء.

الصفحة 237