كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 13)

وكذا قول عطاء في ازدراد الريق في الباب الذي قبله (¬1). وروى ابن أبي شيبة، عن أبي خالد، عن ابن جريج، عن عطاء أنه سُئل عن مضغ العلك (¬2) فكرهه وقال: هو مرواة (¬3).
وحَدَّثَنَا محمد عن ابن جريج قَالَ: قَالَ إنسان لعطاء: استنثرت فدخل الماء في حلقي، قَالَ: لا بأس، لم تملك (¬4).
ومن حديث رجل عن أبيه عن أم حبيبة أنها كرهت مضغ العلك للصائم وكرهه إبراهيم والشعبي أيضًا (¬5)، وفي رواية جابر عنه: لا بأس به للصائم ما لم يبلع ريقه (¬6).
وقوله: (لم يضره) كذا وقع في رواية أبي ذر وغيره، ووقع أيضًا: لا يضيره (¬7). والمعنى واحد؛ لأن الضير: المضرة، نبه عليه ابن التين، ثم قَالَ: وبهذا قَالَ مالك.
والازدراد: الابتلاع، زرد اللقمة يزدردها زردًا إذا بلعها.
إذا تقرر ذَلِكَ، فالكلام عليه من أوجه:
أحدها:
اختلف العلماء في الصائم يتمضمض أو يستنشق أو يستنثر ويدخل
¬__________
(¬1) انظره وتخريجه قبل حديث (1930).
(¬2) العلك: نوع من صمغ الشجر كاللبان يمضغ فلا ينماع، والجمع علوك وأعلاك.
انظر: "الصحاح" 4/ 1601، و"النهاية" 3/ 290، و"اللسان" 5/ 3077 - 3078.
(¬3) "المصنف" 2/ 298 (9185).
(¬4) السابق 2/ 322 (9486).
(¬5) السابق 2/ 298 (9183 - 9184، 9186).
(¬6) جابر هذا هو: ابن يزيد بن الحارث الجعفي، رواه ابن أبي شيبة 2/ 297 (9180) عن وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر قال: لا بأس بالعلك ... فذكره.
(¬7) لم يضره رواية المستملي، ولا يضره نسخة أخرى من نسخ المستملي والكشميهني وأبي ذر أما: لا يضيره لبعض النسخ لأبي ذر وغيره كما في السلطانية 3/ 32.

الصفحة 240