كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 13)

وقال ابن حزم: روي بأصح من طريق علي بن حسين، عن أبي هريرة في رجل أفطر في رمضان؛ فقال: لا يقبل منه صوم سنة. وفي لفظ: "لم يقضه يوم من أيام الدنيا" وقال أبو محمد بن أبي حاتم: قلت لأبي: أيهما أصح الثوري عن أبي المطوس، أو شعبة عن ابن المطوس؟ قال: جميعًا صحيحان أحدهما قصر والآخر جوده. وقال أبو حاتم أيضًا: جاء رجل إلى أبي هريرة أخبره أنه أفطر يومًا من رمضان فقال: لا يقبل منه صوم سنة. ثم ساقه من طريق النسائي الأول عنه (¬1).
وقال يحيى بن معين وأبو حاتم البستي: أبو المطوس المكي يروي عن أبي هريرة ما لا يتابع عليه، لا يجوز الاحتجاج بأفراده، زاد يحيى: واسمه عبد الله. وفي موضع آخر: هو ثقة وابنه (¬2)، ذكره ابن حبان في
"ثقاته" (¬3)، وقال ابن عبد البر: يحتمل أن يكون -لو صح- على التغليظ، وهو حديث ضعيف لا يحتج به (¬4).
وقال أبو الحسن علي بن خلف بن بطال القرطبي: هذا حديث ضعيف لا يحتج بمثله (¬5)، ثم ادعى أنه صحت الكفارة بأسانيد صحاح (¬6)، فلا يعارض مثل هذا الحديث. ووقع في أصله: ابن المضرس في مواضع، وهو تحريف وصوابه: ابن المطوس، وأوله ابن التين على أن المراد: لا يدرك ذَلِكَ الفضل ولم يتعرض لضعفه.
¬__________
(¬1) "المحلى" 6/ 184.
(¬2) انظر "تهذيب الكمال" 34/ 300.
(¬3) "ثقات ابن حبان" 5/ 465.
(¬4) "التمهيد" 7/ 173.
(¬5) "شرح ابن بطال" 4/ 70.
(¬6) "التمهيد" 7/ 173.

الصفحة 248