ثم ساق حديث ابن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - احْتَجَمَ وَهْوَ مُحْرِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهْوَ صَائِمٌ. وفي رواية أخرى: احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ.
حدَثنَا آدم بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ثَنَا شُعْبَةُ: سَمِعْتُ ثَابِتًا البُنَانِيَّ: سُئِلَ أَنَسُ ابْنُ مَالِكٍ أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ. وَزَادَ شَبَابَةُ: حَدَّثنَا شُعْبَةُ: عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
الشرح:
أما قول أبي هريرة الأول ففي القيء أنه لا يفطر، فقد روي مرفوعًا من حديث محمد بن سيرين عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء، ومن استقاء فليقض" رواه أصحاب السنن الأربعة، وقال الترمذي: حسن غريب (¬1). وصححه ابن حبان والدارقطني والحاكم (¬2)، وقال البخاري: لا يعرف إلا من هذا الطريق ولا أراه محفوظًا.
وروى معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير، قال: أخبرني عمر بن الحكم بن ثوبان أنه سمع أبا هريرة يقول: إذا قاء أحدكم فلا يفطر فإنما يخرج ولا يدخل (¬3)، وهذا عندهم أصح موقوفًا على أبي هريرة، كما ذكره البخاري.
وقد قام الإجماع على أن من ذرعه القيء لا قضاء عليه، ونقل ابن المنذر الإجماع أن الاستقاءة مفطرة (¬4)، ونقل العبدري، عن أحمد أنه قال: من تقيأ فاحشًا أفطر.
¬__________
(¬1) تقدم تخريجه قريبًا باستيفاء، وهو عند أبي داود (2380) والترمذي (720)، والنسائي في "الكبرى" 2/ 215 (3130) وابن ماجه (1676).
(¬2) تقدم.
(¬3) "التاريخ الكبير" 1/ 91 - 92.
(¬4) "الإجماع" ص 59.