كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 13)

قال أبو عمر: ليس بالقوي (¬1).
قالوا: وإذا كان القيء يفطر الصائم فعلى من تعمده ما على من تعمد الأكل والشرب والجماع، وتأوله الفقهاء على أن معنى قاء: استقاء. قال الطحاوي: ويجوز أن يكون قوله: قاء فأفطر، أي: قاء فضعف فأفطر.
وقد روى فضالة بن عبيد أنه - عليه السلام - دعا بإناء فشرب، فقيل له: يا رسول الله، هذا يوم كنت تصومه؟ قال: "أجل إني قئت فأفطرت". وهذا معناه: ولكني قئت فضعفت عن الصيام فأفطرت، وليس في هذين الحديثين أن القيء كان مفطرًا له إنما فيهما أنه قاء فأفطر بعد ذَلِكَ (¬2).
¬__________
= فيه الأوزاعي، وقال: عن خالد بن معدان، وإنما هو معدان بن أبي طلحة. اهـ.
ورواه البيهقي في "سننه" 1/ 144 كتاب: الطهارة، باب: ترك الوضوء من خروج الدم من غير مخرج الحدث، وقال: إسناد هذا الحديث مضطرب، واختلفوا فيه اختلافًا شديدًا، ورواه في 4/ 220 كتاب: الصيام، باب: من ذرعه القيء لم يفطر ومن استسقاء أفطر، وقال: حديث مختلف في إسناده، فإن صح فهو محمول على ما لو تقيأ عامدًا. اهـ.
وخالف البيهقيَّ جماعات فصححوه، قال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه؛ لخلاف بين أصحاب عبد الصمد فيه، قال بعضهم عن يعيش بن الوليد، عن أبيه، عن معدان، وهذا وهم قائله، فقد رواه حرب بن شداد وهشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير على الاستقامة اهـ.
وقال الحافظ: قال ابن مسنده: إسناده صحيح متصل، وتركه الشيخان لاختلاف في إسناده اهـ "التلخيص الحبير" 2/ 190، ونقل أيضًا تصحيح ابن مسنده له المصنف في "خلاصة البدر المنير" 1/ 320. وللألباني بعد تصحيحه له في "صحيح أبي داود" (2060) بحث نفيس فانظره فإنه شفي وكفى، يرحمه الله.
(¬1) "الاستذكار" 10/ 127.
(¬2) "شرح معاني الآثار" 2/ 96 - 97، وقد روى حديث فضالة بسنده.
ورواه أيضًا ابن ماجه (1675) كتاب الصيام، باب ما جاء في الصائم يقيء، وأحمد 6/ 18، 20، 21، والطحاوي أيضًا في "شرح مشكل الآثار" 2/ 642 =

الصفحة 280