كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 13)

وأما الفرقة الرابعة: فالحامل والمرضع وفيهما اختلف الناس قديمًا وحديثًا، فقال بعض العلماء: إذا ضعفتا عن الصيام وخافت على نفسها وولدها أفطرت وأطعمت عن كل يوم مسكينًا، فإذا فطمت ولدها قضته، وهو قول مجاهد (¬1)، وأحمد.
وعند الشافعي: إن أفطرتا خوفًا على أنفسهما وجب القضاء بلا فدية أو على الولد فالقضاء والفدية (¬2)، وقال المزني: تستحب الفدية، وقيل: تجب على المرضع دون الحامل.
وعن إسحاق: يخيران بين القضاء ولا فدية وبين الفدية ولا قضاء.
وقالت الظاهرية: لا قضاء ولا فدية. وقال آخرون: عليهما الإطعام ولا قضاء، وهو قول ابن عباس وابن عمر وسعيد بن جبير وقتادة (¬3)، وقال آخرون: عليهما القضاء ولا كفارة كالمريض، وهو قول عطاء والنخعي والحسن والزهري وابن جبير وربيعة (¬4) والأوزاعي وأبي حنيفة والثوري.
وروى ابن عبد الحكم عن مالك مثله، وهو قول أشهب، وفرقة رابعة فرقت بين الحبلى والمرضع؛ فقالت في الحبلى: هي بمنزلة المريض تفطر وتقضي ولا إطعام عليها، والمرضع تفطر وتطعم وتقضي، هذا قول مالك في "المدونة" (¬5) والليث، قال أبو عبيد:
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 308 (1640).
(¬2) "المغني" 4/ 393، "البيان" 3/ 473.
(¬3) رواه عن ابن عباس وابن عمر، عبدُ الرزاق في "المصنف" 4/ 218 - 219 (7558، 7561، 7567)، والبيهقي 4/ 230.
ورواه عن سعيد بن جبير وقتادة، عبدُ الرزاق 4/ 216 - 217 (7555 - 7556).
(¬4) انظر: "مصنف عبد الرزاق" 4/ 218، و"الدر المنثور" 1/ 327.
(¬5) "المدونة" 1/ 186.

الصفحة 354