السلف ومالك وأبو ثور وداود جميع الإطعام منسوخ وليس على الكبير إذا لم يطق الصوم إطعام، واستحبه له مالك. وقال قتادة: كانت الرخصة لمن يقدر على الصوم ثم نسخ فيه، وبقيَ فيه فيمن لا يطيق (¬1).
وقال ابن عباس وغيره: نزلت في الكبير والمريض الذَيْن لا يقدران على الصوم (¬2) فهي عنده محكمة، لكن المريض يقضي إذا برأ، وأكثر العلماء على أنه لا إطعام على المريض.
وقال زيد بن أسلم والزهري ومالك: هي محكمة، ونزلت في المريض يفطر، ثم يبرأ فلا يقضي حَتَّى يدخل رمضان آخر فيلزمه صومه ثم يقضي بعدما أفطر (¬3)، ويطعم عن كل يوم مدًّا من حنطة، فأما من اتصل صومه برمضان ثانٍ فليس عليه إطعام بل عليه القضاء فقط.
وقال الحسن وغيره: الضمير في: (يطوقونه) عائد على الإطعام لا على الصوم، ثم نسخ ذَلِكَ، فهي عنده عامة، ثم جمهور العلماء على أن الإطعام عن كل يوم مدٌّ، وقال أبو حنيفة: مدَّان، ووافقه صاحباه.
فائدة:
(يَطَّوقونه) بفتح أوله وثانيه مشددًا كما أسلفته، وقرئ بضم الياء وفتح الطاء وتشديد الواو وفتحها، حكاهما ابن التين مع الأولى، وعزا الأولى إلى مجاهد، قال: والناسخ {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} خلافًا لابن أبي ليلى كما سلف، قال: وهو أصح من قول
¬__________
(¬1) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 141 (2762).
(¬2) الطبري 2/ 141 (2759) وقد تقدم.
(¬3) "إكمال المعلم" 4/ 99 - 100 بتصرف.