كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 13)

وللبيهقي من حديث مجاهد عنه: ويقضيه، ثم قال: وروينا عن ابن عمر وأبي هريرة في الذي لم يصح حَتَّى أدركه رمضان آخر: يطعم، ولا قضاء عليه، وعن الحسن وطاوس والنخعي: يقضي ولا كفارة عليه (¬1). وحديث عائشة أخرجه مسلم أيضًا (¬2)، ويحيى هو ابن سعيد (¬3) كما أخرجه ابن ماجه مصرحًا به (¬4)، وجزم به عبد الحق في "جمعه"، وجزم الضياء بأنه يحيى القطان، وقيل: يحيى بن أبي كثير، حكاه ابن التين وهما غريبان، وللترمذي مصححًا: ما كنت أقضي ما علىَّ من رمضان إلا في شعبان حَتَّى توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬5) (¬6).
إذا علمت ذَلِكَ فالإجماع قائم على أن من قضى ما عليه من رمضان
في شعبان بعد. فإنه مؤدٍّ لفرضه غير مفرط، واختلفوا في جواز قضائه متفرقًا فقال: قيل متتابعًا، روي ذَلِكَ عن علي وابن عمر وعائشة (¬7)، وبه قال الحسن البصري والنخعي والشعبي ونافع بن جبير بن مطعم
¬__________
(¬1) "سنن البيهقي" 4/ 253 كتاب: الصيام، باب: المفطر يمكنه أن يصوم ففرط حتى جاء رمضان آخر.
(¬2) مسلم (1146) كتاب: الصيام، باب: قضاء رمضان في شعبان.
(¬3) علق عليها في هامش الأصل بقوله: الأنصاري هو قاضي المدينة للسفاح.
(¬4) ابن ماجه (1669) كتاب: الصيام، باب: ما جاء في قضاء رمضان.
(¬5) ورد في هامش الأصل ما نصه: من خط الشيخ: قال أبو عمر: لا يجيء هذا من ثقة يحتج به. وذكره ابن أبي حاتم في "علله".
(¬6) الترمذي (783) كتاب: الصيام، باب: ما جاء في تأخير قضاء رمضان.
(¬7) رواه عن علي وابن عمر، عبد الرزاق في "المصنف" 4/ 242 (7658، 7660) كتاب: الصيام، باب: قضاء رمضان، وابن أبي شيبة 2/ 295 (9134 - 9136) كتاب: الصيام، من كان يقول: لا يفرقه، والبيهقي 4/ 259 - 260.
ورواه عن عائشة، عبد الرزاق 4/ 241 - 242 (7657)، والبيهقي 4/ 258 كتاب: الصيام، باب: قضاء شهر رمضان إن شاء متفرقًا وإن شاء متتابعًا.

الصفحة 361