ومحمد بن سيرين وعروة بن الزبير (¬1)، وهو قول أهل الظاهر، وقالت طائفة: يجوز أن يقضى متفرقًا، روي ذَلِكَ عن ابن عباس وأبي هريرة وأنس ومعاذ وحذيفة ورافع بن خديج (¬2)، وهو قول جماعة أئمة الأمصار منهم الأربعة، وعدد ابن أبي حاتم في "تفسيره" منهم فوق الثلاثين من الصحابة والتابعين وأتباعهم (¬3)، وفيه حديث مرسل (¬4)، وحجة الجماعة ظاهرة بأن عائشة قالت: نزل {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} متتابعات فسقطت متتابعات (¬5).
¬__________
(¬1) انظرها في "مصنف عبد الرزاق" 4/ 242 - 243 (7659)، و"مصنف ابن أبي شيبة" 2/ 295 (9137، 9139، 9141 - 9143).
(¬2) انظرها في "مصنف عبد الرزاق " 4/ 243 - 245 (7664 - 7665، 7672 - 7673)، و"مصنف ابن أبي شيبة" 2/ 293 (9114 - 9116، 9119، 9125)، و"سنن البيهقي" 4/ 258.
(¬3) "تفسير القرآن العظيم" لابن أبي حاتم 1/ 306 - 307.
(¬4) رواه ابن أبي شيبة 2/ 239 (9113)، والدارقطني 2/ 194 من طريق محمد بن المنكدر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا، وقال الدارقطني: إسناده حسن إلا أنه مرسل وقد وصله غير أبي بكر عن يحيى بن سليم إلا أنه جعله عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير عن جابر، ولا يثبت متصلًا. اهـ.
وكذا رواه البيهقي 2/ 259 من طريق الدارقطني، ونقل كلامه السالف وسكت عليه. لذا تعقبه ابن التركماني قائلًا: سكت عنه البيهقي، فهو رضًا به، وكيف يكون حسنًا وفي إسناده يحيى بن سليم الطائفي، قال البيهقي: كثير الوهم سيىء الحفظ، وفي "الكاشف" للذهبي: قال النسائي: منكر الحديث، وفي "الميزان" له: قال أحمد: رأيته يخلط في أحاديثه فتركته اهـ.
ورواه البيهقي 2/ 259 من حديث صالح بن كيسان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا.
وقال عقب حديث ابن المنكدر: روي من وجه آخر ضعيف عن ابن عمر مرفوعًا، ومن وجه آخر عن ابن عمرو مرفوعًا في جواز التفريق، ولا يصح شيء من ذلك.
(¬5) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 4/ 240 (7648)، والدارقطني 2/ 192 وقال: إسناده صحيح، والبيهقي 4/ 258، وزاد نسبته في "الدر" 1/ 348 لابن المنذر.