قلت: قد أخبرت بسقوطها فلا حكم لها حَتَّى تثبت القراءة وذلك حجة لنا، وناقض ابن حزم فادعى الوجوب لقوله: {وَسَارِعُوا} [آل عمران: 133]، ثم قال: فإن لم يفعل فيقضيها متفرقة؛ لقوله: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} ولم يحد له حدًّا (¬1).
وقال أبو عمر في "استذكاره": روى مالك، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يقول به، يصوم قضاء رمضان متتابعًا من أفطر من مرض أو سفر (¬2)، وعن ابن شهاب: أن ابن عباس وأبا هريرة: اختلفا فقال أحدهما: يفرق، وقال الآخر: لا يفرق (¬3)، وعن يحيى بن سعيد، سمع ابن المسيب يقول: أحب إليَّ أن لا يفرق قضاء رمضان وإن تواتر (¬4)، قال أبو عمر: صح عندنا عن ابن عباس وأبي هريرة أنهما أجازا أن يفرق قضاء رمضان (¬5).
وصحح الدارقطني إسناد حديث عائشة: نزلت {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} متتابعات، فسقطت متتابعات (¬6).
وقال ابن قدامة: لم يثبت عندنا صحته، ولو صح فقد سقطت اللفظة وهي لا يحتج بها وإن صحَّ حملناه على الاستحباب والأفضلية (¬7).
¬__________
(¬1) "المحلى" 6/ 261.
(¬2) "الموطأ" ص 202 كتاب: الصيام، باب: ما جاء في قضاء رمضان.
(¬3) "الموطأ" ص 202.
(¬4) "الموطأ" ص 201.
(¬5) رواه عبد الرزاق 4/ 243 - 245 (7664 - 7665، 7672 - 7673)، وابن أبي شيبة 2/ 293 (9114)، والبيهقي 4/ 258، وقد تقدم. وانظر: "الاستذكار" 10/ 177 - 179.
(¬6) "سنن الدارقطني" 2/ 192، قد تقدم.
(¬7) "المغني" 409.