ونقل القرطبي عن بعض أشياخه أن لها أن تقضي بغير إذنه؛ لأنه واجب، ويحمل الحديث على التطوع (¬1).
ثانيها: قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن من قضى ما عليه من أيام رمضان في شعبان بعده فهو مؤدٍّ لفرضه غير مفرط (¬2)، قلت: وحديث أبي هريرة مرفوعًا: "من أدرك رمضان وعليه منه شيء لم يقضه لم يتقبل منه ومن صام تطوعًا وعليه شيء منه لم يقضه لم يتقبل منه"، ضعيف، كما نبه عليه ابن أبي حاتم في "علله" (¬3).
ثالثها: الإطعام في ذَلِكَ مد لكل مسكين عند جمهور القائلين به، وقال أشهب: يطعم في غير المدينة مدًّا ونصفًا وهو قدر شبع أهل مصر (¬4).
وقيل: إنه استحباب، وقال الثوري: يطعم نصف صاع.
¬__________
(¬1) "المفهم" 3/ 208.
(¬2) "الاستذكار" 10/ 229.
(¬3) "علل ابن أبي حاتم" 1/ 259 (768). والحديث رواه أحمد 2/ 352، والطبراني في "الأوسط" 3/ 321 (3285) وقال: لا يروى هذا الحديث عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن لهيعة، وأورده الهيثمي في "المجمع" 3/ 149، 179 وقال في الموضع الأول: فيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه كلام! وبقية رجاله رجال الصحيح، وقال في الثاني: هو حديث حسن!!
وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة" 3/ 118 (2334): فيه عبد الله بن لهيعة.
قلت: ولم يزد على هذا، فكأنه يشير إلى ضعفه.
وضعفه الألباني في "الضعيفة" (838) فليراجع.
(¬4) في "النوادر والزيادات" 2/ 54. قال أشهب: يجزئه مد لكل يوم بالمدينة ومكة، وليخرج بغيرها مدًا وثلثًا، يريد الوسط من شبع كل بلد.