أكبر الفرائض وأكثرها ترددًا وكما يلزم من المحافظة على وضوئها والقيام إليها وإحضار النية للمناجاة {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الخَاشِعِينَ} [البقرة: 45] وهي التي حطها الله تعالى في أصل الفرض من خمسين إلى خمس فلو أمرت بإعادتها لتضاعف عليها الفرض؛ إذ المرأة نصف دهرها ونحوه حائض، فكأن الناس يصلون صلاة واحدة وتصلي هي في كل صلاة صلاتين.
فرع: طهرت قبل طلوع الفجر ونوت ليلًا، صح عندنا وعند مالك وأهل العراق (¬1)، وخالف ابن مسلمة فقال: تصومه وتقضيه.
فرع: طهرت في أثناء النهار لم يلزمها إتمامه خلافًا للأوزاعي، قال مالك: أوزاعِيُّكم يا أهل الشام كلّف فتكلف، وكان رجلًا صالحًا.
وقال ابن بطال (¬2): اختلف الفقهاء في المرأة تطهر من حيضها في أثناء النهار، والمسافر يقدم والمريض يبرأ، فقال أبو حنيفة والأوزاعي وأحمد وإسحاق: يلزمهم كلهم الإمساك بقية النهار، وإن قدم المسافر مفطرًا فلا يطأ زوجته لعظم حرمة الشهر، وقال مالك والشافعي وأبو ثور: يأكلون بقية يومهم، وللمسافر المفطر يقدم وطء زوجته إذا وجدها طهرت من حيضها (¬3)، حجة الأولين قوله - عليه السلام - يوم عاشوراء: "من أكل فليمسك بقية نهاره" (¬4) فأمرهم بالإمساك مع الفطر، وهذا
¬__________
(¬1) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 2/ 34، "المدونة" 1/ 184.
(¬2) إلى نهاية الباب نقله المصنف من "شرح ابن بطال" 4/ 98 - 99. بتصرف.
(¬3) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 2/ 24، "المدونة" 1/ 148، "روضة الطالبين" 2/ 372، 373، "مسائل أحمد برواية الكوسج" 1/ 285.
(¬4) سلف برقم (1924) باب: إذا نوى بالنهار صومًا، ورواه مسلم (1135) كتاب: الصيام، باب: من أكل في عاشوراء فليكف بقية يومه.