وعزاه إلى الجمهور القاضي عياض (¬1)، وابن قدامة (¬2)، وحجة هؤلاء: أن ابن عباس لم يخالف في فتواه ما رواه إلا لنسخ علمه، لكن العبرة بما رواه على الأصح وكذلك روى عبد العزيز بن رُفيع، عن عمرة، عن عائشة أنها قالت: يطعم عنه في قضاء رمضان ولا يصام عنه (¬3)، ولهذا قال أحمد: إن معنى حديث ابن عباس في النذر دون القضاء من أجل فتيا ابن عباس، وقد ذكره البخاري في بعض طرقه في الباب، وقال أبو داود في حديث عائشة: معناه في النذر (¬4).
ومعنى الأحاديث: الأول: أن يفعل عنه وليه ما يقوم مقام الصيام وهو الإطعام، وقد جاء مثل ذَلِكَ في قوله - عليه السلام -: "الصعيد الطيب وضوء المسلم" (¬5) فسمي التراب وهو بدل باسم مبدله وهو الوضوء
¬__________
(¬1) "إكمال المعلم" 4/ 104 - 105.
(¬2) انظر: "المبسوط" 3/ 89، "عيون المجالس" 2/ 650، "الأم" 2/ 89، "المغني" 4/ 398.
(¬3) رواه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 3/ 23 (1398) تحفة، وذكره ابن عبد البر في "التمهيد" 9/ 29.
(¬4) "سنن أبي داود" 1/ 370 بعد حديث (2400).
(¬5) رواه أبو داود (332) في الطهارة، باب: الجنب يتيمم. الترمذي (124) في الطهارة، باب التيمم للجنب إذا لم يجد الماء، والنسائي 1/ 171 في الطهارة، باب: الصلوات بتيمم واحد، وأحمد 5/ 155، 5/ 180، والطيالسي 1/ 389 - 390 (486)، وعبد الرزاق في "المصنف" 1/ 238 (913) كتاب: الطهارة، باب: الرجل يعزب عن الماء، والبزار في "البحر الزخار" 9/ 387 - 389 (3973 - 3974)، وابن المنذر في "الأوسط" 1/ 257، 175، وابن حبان 4/ 135 - 140 (1311 - 1313) كتاب: الطهارة، باب: التيمم، والدارقطني 1/ 186 - 187، والحاكم في "المستدرك" 1/ 176 - 177 كتاب: الطهارة -وقال: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، والبيهقي 1/ 7 كتاب: الطهارة، باب: منع التطهير بما عدا الماء من المائعات، و 1/ 212 باب: التيمم بالصعيد الطيب. من =