فيصيرون كأنهم صاموا عنه، ولو جاز أن يقضي عمل البدن عن ميت قد فاته ذَلِكَ العمل لقيل به في الصلاة، والإجماع على خلافه، كما نقله أبو عمر (¬1) وألزم به في الإيمان أيضًا، ولو ساغ لكان الشارع فعله عن عمه أبي طالب، وقام الإجماع على منعه، وإنما وقع الاختلاف في الصوم والحج فيجب أن يرد حكم ما اختلف فيه إلى ما اتفق عليه، ولما لم يجز الصيام عن الشيخ الهرم في حياته كان بعد وفاته أولى ألا يجوز.
وذهب الكوفيون والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور إلى أنه واجب أن يطعم عنه من رأس ماله وإن لم يوص إلا أبا حنيفة فإنه قال: يسقط ذَلِكَ عنه بالموت.
وقال مالك: الإطعام غير واجب على الورثة إلا أن يوصى به ففي ثلثه (¬2)، فإن قلت: من أوجب الإطعام فإنما هو لتشبيهه - عليه السلام - بالدَّين.
قلت: هو حجة لنا؛ لأنه قال: أفأقضيه عنها؟ ونحن نقول: قضاؤه أن يطعم عن كل يوم مسكينًا، وأما حديث ابن عمر مرفوعًا: "من مات وعليه صيام فليطعم عنه مكان كل يوم ممسكينًا" فأخرجه ابن ماجه
¬__________
= حديث أبي ذر مطولًا مختصرًا. وصححه ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" 3/ 327 - 328، 5/ 266 - 267، وقال الحافظ في "فتح الباري" 1/ 235: إسناده قوي، وقال في 1/ 446: صححه الترمذي وابن حبان والدارقطني. اهـ.
وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" 358 - 359 وفيه بحث نفيس فليراجع.
وفي الباب عن أبي هريرة رواه البزار كما في "كشف الأستار" (310) وصححه ابن القطان في "بيانه" 5/ 266 - 267، وقال الهيثمي في "المجمع" 1/ 261: رجاله رجال الصحيح.
(¬1) "التمهيد" 22/ 154.
(¬2) "المدونة" 1/ 187.