كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 13)

وقال ابن يونس -من أصحابنا- لما فرع على القديم: أنه يصام عنه، وقيل: إنه يتفرع عليه أيضًا قضاء الصلاة والاعتكاف وهو مذهب أحمد في الصلاة النافلة، حكاه غير واحد من أصحابه، قال ابن عبد البر: وأجمعوا على أنه لا يصوم أحد عن أحد في حياته (¬1). وإنما الخلاف بعد موته.
تنبيهات:
أحدها: إنما لم يقل بحديث ابن عباس لأمور ذكرها القرطبي (أحدها) (¬2): أن عمل أهل المدينة ليس عليه، ثانيها: أنه حديث اختلف في إسناده قتيبة (¬3)، قلت: لا يضره فإن من أسنده أئمة ثقات.
ثالثها: أنه رواه أبو بكر البزار، وقال في آخره: "لمن شاء" (¬4)، وهذا
¬__________
(¬1) "التمهيد" 9/ 27، 29.
(¬2) ليست في الأصل.
(¬3) "المفهم" للقرطبي 3/ 209.
(¬4) رواه البزار كما في "كشف الأستار" (1023) من حديث ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة مرفوعًا: "من مات وعليه صيام فليصم عنه وليه إن شاء".
قال البزار: لا نعلمه عن عائشة إلا من حديث عبيد الله، ورواه عنه يحيى بن أيوب وابن لهيعة. وقال الهيثمي في "المجمع" 3/ 179: هو في الصحيح خلا قوله: إن شاء، وإسناده حسن. قال المصنف -رحمه الله- زاد البزار: إن شاء، وفي إسنادها ابن لهيعة وهو معروف الحال -قلت: يشير إلى ضعفه واختلاطه- ودونه يحيى بن كثير الزيادي، وهو ضعيف عندهم اهـ "البدر المنير" 5/ 732.
وقال الحافظ في "التلخيص الحبير" 2/ 209: زيادة ضعيفة؛ لأنها من طريق ابن لهيعة، وقال الألباني: هذِه الزيادة ضعيفة منكرة فإن مدارها على ابن لهيعة وهو ضعيف، والمؤلف -قلت: يقصد صاحب فقه السنة- كأنه تبع في تحسينها صديق خان في "الروضة" وهو تبع الهيثمي في "المجمع" وهو خطأ أو تساهل منهم جميعًا اهـ "تمام المنة" ص: 427 - 428.

الصفحة 385