كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 13)

يرفع الوجوب الذي قالوا به (¬1).
قلت: هذِه زيادة اْخرجها من طريق ابن لهيعة ويحيى بن أيوب، وكلاهما معلوم. رابعها: أنه معارض لقوله تعالى: {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا} [الأنعام: 164] وقوله: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164، والإسراء: 15، وفاطر: 18، والزمر: 7]. وقوله: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39)} [النجم: 39] (¬2).
قلت: هذِه والتي قبلها في قوم إبراهيم وموسى بدليل ما قبلهما.
خامسها: أنه معارض لما خرَّجه النسائي، عن ابن عباس مرفوعًا: "لا
يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد ولكن يطعم عنه مكان كل يوم مُدًّا من حنطة" (¬3).
قلت: ما في الصحيح هو العمدة وقد سلف في رأيه: أن العبرة بما رواه، أي: صحيحًا (¬4). سادسها: أنه معارض للقياس الجلي وهو أنه عبادة بدنية فلا مدخل للمال فيها، ولا يفعل عمن وجبت عليه كالصلاة ولا ينقض هذا بالحج؛ لأن للمال فيه مدخلًا (¬5).
¬__________
(¬1) "المفهم" 3/ 209.
(¬2) السابق 3/ 209.
(¬3) السابق 3/ 209. والحديث رواه النسائي في "الكبرى" 2/ 175 (2918) كتاب: الصيام، صوم الحي عن الميت، من حديث عطاء عن ابن عباس، موقوفًا، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" 9/ 27.
قال الزيلعي في "نصب الراية" 2/ 463: غريب مرفوعًا، روي موقوفًا على ابن عباس، وقال الحافظ في "الدراية" 1/ 283: إسناده صحيح، ولم أجده مرفوعًا، وأورده موقوفًا في "الفتح" 11/ 584 وفي "التلخيص" 2/ 209 وقال: إسناده صحيح، وأورده أيضًا المباركفوري في "تحفة الأحوذي" 3/ 335 موقوفًا، وقال: إسناده صحيح.
(¬4) وقع في متن الأصل: قد سلف أن العبرة بما رواه لا بما رآه. وعلم عليها (لا .. إلى).
(¬5) "المفهم" 3/ 209.

الصفحة 386