كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 13)

وقال ابن المنذر في "الإقناع": إنه يجب ذَلِكَ، ولعل مراده تأكيده- نعم ذهب إليه ابن حزم على مقتضى الحديث قال: فإن لم يفعل فهو عاص ولا يبطل صومه بذلك (¬1)، والحكمة فيه ما في التمر من البركة والماء أفضل المشروبات، وقيل غير ذلك مما أوضحته في كتب الفروع وأما تعجيل الفطر فهو سنة؛ لحديث سهل المذكور (¬2)، قال ابن عبد البر: أحاديث تعجيل الفطر وتأخير السحور متواترة صحاح (¬3) وفي "سنن أبي داود" والنسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يزال الدين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر؛ لأن اليهود والنصارى يؤخرون"، صححه ابن حبان والحاكم على شرط مسلم (¬4)، وإنما حض الشارع عليه؛ لئلا يزاد في النهار ساعة من الليل فيكون ذَلِكَ زيادة في فروض الله تعالى؛ ولأنه أرفق بالصائم
¬__________
= هذا سند صحيح، وصححه من طريقيه فيها (2110).
وروى ابن خزيمة (2065) من طريق يحيى بن أيوب، عن حميد الطويل، عن أنس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان صائمًا لم يصل حتى نأتيه برطب وماء ... الحديث.
وانظر: "الإرواء" 4/ 47.
(¬1) "المحلى" 7/ 31.
(¬2) هو حديث الباب (1957).
(¬3) "الاستذكار" 1/ 177.
(¬4) "سنن أبي داود" (2353)، "سنن النسائي الكبرى" 2/ 253 (3313)، "سنن ابن ماجه" (1698)، ابن حبان 8/ 273 - 274 (3503)، و 8/ 277 (3509)، الحاكم 1/ 431.
ورواه أيضًا أحمد 2/ 450، وابن خزيمة 3/ 275 (2060)، والبيهقي 4/ 237 من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا به. قال النووي في "المجموع" 6/ 404: إسناده صحيح. وأورده البوصيري في "المصباح" 2/ 71 وذكر أن أبا داود والنسائي روياه، فلا أدري لماذا أورده؟! وقال: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. وقال الألباني في "صحيح أبي داود" (2038): إسناده حسن.

الصفحة 397