كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 13)

وقال القرطبي: صنيع اللعب من العهن للصوم لعله - صلى الله عليه وسلم - لم يعلم به ومعلوم أن يكون أمر به؛ لأنه تعذيب صغير بعبادة شاقة غير متكررة في السنة (¬1).
وغلَّط عياض قول عروة: يجب إذا أطاقوه (¬2)، ورده برفع القلم عنه (¬3).
وقال ابن التين: ظاهر الحديث وقول عمر: إنهم كانوا يدربونهم على الصوم كالصلاة وليس هو مذهب مالك، ثم نقل عن الشافعي مثل مقالة ابن الماجشون، ولعله من باب الاستحباب ووجه قول مالك: أن التدريب على الصلاة لها فوائد تعلم أحكامه بخلافه.
¬__________
(¬1) "المفهم" 3/ 197.
(¬2) "إكمال المعلم" 4/ 91.
ولم أجد فيه تغليطًا صريحًا لقول عروة، إنما نص كلام القاضي عياض: والصبيان لا يلزمهم صوم، ولا يخاطبون به حتى يبلغوا، وقيل: إنهم مخاطبون بالطاعات على الندب، وهذا لا يصح، وروي عن عروة أنهم متى أطاقوا الصوم وجب عليهم. اهـ. والله أعلم.
(¬3) يشير إلى حديث: "رفع القلم عن ثلاثة، عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق". تقدم تخريجه باستيفاء في حديث رقم (1) فليراجع.

الصفحة 415