كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 13)

في التطوع وقالوا: يقضيه (¬1). وقال مالك، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، وأبو ثور: عليه القضاء. لكن قال مالك: إن أفطر لعذر فلا قضاء عليه. وقال أبو حنيفة وأصحابه: عليه القضاء (¬2).
والفقهاء كلهم وأصحاب الأثر والرأي يقولون: إن المتطوع إذا أفطر ناسيًا أو غلبه شيء فلا قضاء عليه، وقال ابن علية: إذا أفطر ناسيا أو متعمدًا عليه القضاء، واحتج مالك لمذهبه بما رواه في "الموطأ" عن ابن شهاب: أن عائشة، وحفصة زوجي النبي - صلى الله عليه وسلم - أصبحتا صائمتين متطوعتين فأهدي لهما طعام فأفطرتا عليه، فدخل عليهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبراه بذلك فقال: "اقضيا يومًا آخر مكانه" (¬3)، ورواه ابن أبي عاصم في كتاب "الصيام " من حديث عبد الله بن أبي بكر بن محمد، عن عمرة، عن عائشة أنها دخلت عليها امرأة فأتت بطعام، فقالت: إني صائمة، فقال - عليه السلام -: "أمن قضاء رمضان؟ "، قال: "فأفطري واقضي يومًا مكانه" (¬4) فكان معنى هذا الحديث عنده أنهما أفطرتا لغير عذر؛ لذلك أمرهما بالقضاء، وقد قال تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33] ومن أفطر متعمدًا بعد دخوله في الصوم فقد
¬__________
(¬1) رواه عن النخعي والحسن عبد الرزاق 4/ 276 (7788 - 7789)، وابن أبي شيبة 2/ 291 - 292 (9096، 9103 - 9104). ورواه عن مكحول ابن أبي شيبة 2/ 291 (9095).
(¬2) "المبسوط" 3/ 68 - 70، "عيون المجالس" 2/ 667.
(¬3) "الموطأ" ص 203.
(¬4) رواه بنحوه الطبراني في "الأوسط" 2/ 46 (1200) وقال: لم يرو هذا الحديث عن عمرة إلا عبد الله بن أبي بكر، ولا عن عبد الله إلا أبو عبيدة، تفرد به يعقوب، وأورده الهيثمي في "المجمع" 3/ 201 وقال: رواه الطبراني في "الأوسط"، ولم يتكلم عليه!

الصفحة 425