كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 13)

أبطل عمله، وقوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196] وأجمع المسلمون أن المفسد لحجة التطوع وعمرته يلزمه القضاء. فالقياس على هذا الإجماع يوجب القضاء على مفسد صومه عامدًا، وقد أجاب الشافعي نفسه عن هذا، وفرق بأن من أفسد صلاته أو صيامه أو طوافه كان عاصيًا لو تمادى في ذَلِكَ فاسدًا وهو في الحج مأمور بالتمادي فيه فاسدًا، ولا يجوز له الخروج منه حَتَّى يتمه على فساده ثم يقضيه، وليس كذلك الصوم والصلاة ورواية "اقضيا إن شئتما يومًا مكانه" لا تصح (¬1)، ولو صحت كان معناها: أنهما أفطرتا لعذر فقال لهما: "اقضيا إن شئتما"
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (2457) كتاب: الصوم، باب: من رأى عليه القضاء، والعقيلي 2/ 83، والطبراني في "الأوسط" 6/ 250 - 251 (6321)، وابن عدي 4/ 206 - 207، والبيهقي 4/ 281، والمزي في "التهذيب" 9/ 390 - 391 من طريق حيوة بن شريح عن ابن الهاد، عن زميل مولى عروة، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به.
قال العقيلي: حدثنا آدم قال: سمعت البخاري قال: زميل، عن عروة، روى عنه يزيد بن الهاد، قال البخاري: ولا يعرف لزميل سماع من عروة ولا يزيد سمع من زميل، فلا تقوم به الحجة اهـ ..
وقال المنذري في "المختصر" 3/ 335: إسناده ضعيف، وزميل مجهول، وقال الذهبي في "الميزان" 2/ 271: حديث منكر، وقال الألباني في "ضعيف أبي داود" (324): إسناده ضعيف.
ورواه الترمذي (735) كتاب: الصوم، باب: ما جاء في إيجاب القضاء عليه، وأحمد 6/ 141، 263، وإسحاق بن راهويه 2/ 160 (658)، والنسائي في "الكبرى" 2/ 247 - 248 (3291 - 3294)، وأبو يعلى 8/ 101 (4639)، والطحاوي في "شرح المعاني" 2/ 108، والبيهقي 4/ 280 من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة به.
وهو ضعيف أيضًا من هذا الطريق، قال الترمذي في "العلل الكبير" 1/ 352: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: لا يصح حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة في هذا. =

الصفحة 426