نذرها، وعلى الحج والعمرة كما سلف فالصلاة والصيام كذلك، وأيضًا فطر أبي الدرداء كان لعذر، وهو منع زائره من الأكل ولم يكن منتهكًا ولا متهاونًا. ألا ترى أن ابن عمر لم يجد ما يصفه به إلا أن قال: ذَلِكَ المتلاعب بدينه. فإذا لم يكن متلاعبًا وكان لإفطاره وجه لم يكن عليه قضاؤه.
وقال ابن قدامة: روى حنبل عن أحمد: إذا أجمع رجل الصيام فأوجبه على نفسه وأفطر من غير عذر أعاد يومًا مكان ذَلِكَ اليوم، وهذا محمول على أنه استحب ذَلِكَ أو نذره ليكون موافقًا لسائر الروايات عنه (¬1)، واستدل الشافعي ومن قال بقوله بقول علي، وجابر بن عبد الله، وابن عباس: لا قضاء عليه. وقد سلف، وبحديث أم هانئ: وشربت من شراب ناولها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني كنت صائمة، فقال: "الصائم المتطوع أمين". وفي رواية "أمير نفسه: إن شاء صام وإن شاء أفطر"، قال الترمذي: في إسناده مقال (¬2).
¬__________
(¬1) "المغني" 4/ 410.
(¬2) الترمذي (732) كتاب: الصوم، باب: ما جاء في إفطار الصائم المتطوع. من طريق أبي داود الطيالسي عن شعبة قال: كنت أسمع سماك بن حرب يقول: أحد ابني أم هانئ حدثني، فلقيت أنا أفضلهما، وكان اسمه جعدة، وكانت أم هانئ جدته فحدثني عن جدته أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها فدعا بشراب فشرب ثم ناولها فشربت .. الحديث.
وهكذا رواه أيضًا أحمد في "العلل" 3/ 251 (5107 - 5108)، والطيالسي 3/ 189 - 190 (1723)، والنسائي في "الكبرى" 2/ 250 (3303) والعقيلي في "الضعفاء" 1/ 206، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 1/ 163، والدارقطني 2/ 174، والبيهقي 4/ 276، والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" 2/ 46 (1137)، وابن الجوزي في "التحقيق" 2/ 101 (1139)، والمزي في "التهذيب" 4/ 568 - 569. =