كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 13)

وهذا، أو أطلق الكل على الأكثر مجازًا. وقيل: كان يصومه كله في سنة وبعضه في أخرى، وقيل: كان يصوم تارة من أوله، وتارة من آخره، وتارة بينهما لا يخلي منه شيئًا بلا صيام، وخصصه بكثرة الصوم؛ لكونه ترفع فيه أعمال العباد. ففي النسائي من حديث أسامة قلت: يا رسول الله، [لا] (¬1) أراك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان. قال: "ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم" (¬2).
وللترمذي من حديث صدقة بن موسى، عن ثابت، عن أنس: سُئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي الصوم أفضل بعد رمضان؟ قال: "شعبان؛ لتعظيم رمضان". قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: "صدقة في رمضان" ثم قال: حديث غريب، وصدقة ليس عندهم بذاك القوي (¬3). وقد روي أن هذا الصيام كان؛ لأنه كان يلتزم صوم ثلاثة أيام من كل شهر كما
¬__________
(¬1) ليست في الأصل.
(¬2) النسائي 4/ 201، ورواه أحمد 2/ 201، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/ 82، وابن عدي 2/ 293، وأبو نعيم في "الحلية" 9/ 18، والبيهقي في "الشعب" 3/ 378، والضياء في "المختارة" 4/ 142 - 143 (1356)، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب" (1022)، وكذا في "تمام المنة" ص: 412.
(¬3) الترمذي (663) كتاب: الزكاة، باب: ما جاء في فضل الصدقة.
ورواه أيضًا البيهقي في "سننه" 4/ 305 - 306، وفي "الشعب" 3/ 377 (3819)، والخطيب 13/ 314 - 315، والمزي في "التهذيب" 13/ 154 من طريق صدقة بن موسى، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك به.
قال المناوي في "فيض القدير" 2/ 50: قال ابن الجوزي: حديث لا يثبت، فيه صدقة بن موسى، قال ابن معين: ليس بشيء، وضعفه الألباني في "الإرواء" (889).

الصفحة 442