قال لابن عمرو، فربما شغل عن صيامها أشهرًا فيجتمع كل ذَلِكَ في شعبان فيتداركه قبل رمضان (¬1)، حكاه ابن بطال (¬2)، وورد كما قال ابن الجوزي في حديث أنه - عليه السلام - سئل عن صومه فيه فقال: "إن الآجال تكتب فيه فأحب أن يكتب أجلي وأنا في عبادة ربي" (¬3).
وقال الداودي: أرى الإكثار فيه؛ لأنه ينقطع عنه التطوع برمضان.
قلت: ويجوز أنه كان يصوم صوم داود فيبقى عليه بقية فيكملها في هذا الشهر، والحكمة في كونه لم يستكمل غير رمضان؛ لئلا يظن وجوبه، فإن قلت: صح في مسلم: "أفضل الصوم بعد رمضان شهر الله المحرم" (¬4) فكيف أكثر منه في شعبان دونه؟ قلت: لعله كان يعرض له فيه أعذار من سفر أو مرض أو غير ذَلِكَ، أو لعله لم يعلم بفضل المحرم إلا في آخر عمره قبل التمكن منه.
¬__________
(¬1) رواه الطبراني في "الأوسط" 2/ 320 (2098) من طريق عمرو بن قيس، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن أبيه عبد الرحمن، عن عائشة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، فربما أخر ذلك حتى يجتمع عليه صوم السنة، وربما أخره حتى يصوم شعبان.
قلت: وهو حديث ضعيف؛ قال الهيثمي 3/ 192: فيه: محمد بن أبي ليلى، وفيه كلام، وقال الحافظ في "الفتح" 4/ 324 مشيرًا إلى ضعفه، وفيه حديث ضعيف أخرجه الطبراني في "الأوسط" من طريق ابن أبي ليلى، وهو ضعيف.
وحديث ابن عمرو الذي أشار إليه المصنف -رحمه الله- يأتي برقم (1976)، ورواه مسلم (1159).
(¬2) "شرح ابن بطال" 4/ 115.
(¬3) رواه أبو يعلى في "مسنده" 8/ 311 - 312 (4911) من حديث أبي هريرة عن عائشة. قال في "المجمع" 3/ 192: فيه مسلم بن خالد الزنجي، وفيه كلام وقد وثق، وضعفه الألباني في "الضعيفة" (5086).
(¬4) مسلم (1163).